Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
مسألة: [في الصبية تحيض قبل انقضاء عدتها وفي الحائض ينقع حيضها] قال ولو أن صبية طلقت، ثم حاضت قبل مضي ثلاثة أشهر، استأنفت العدة بالحيض، فإن حاضت بعد مضي ثلاثة أشهر، فقد مضت عدتها، ولو أن ذات حيض طلقت، ثم انقطع حيضها لعارض اعتدت إلى أن تبلغ ستين سنة، ثم اعتدت ثلاثة(1) أشهر، ثم حلت للأزواج. وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2)، ووجه ما قلنا من أن الصبية إذا طلقت ثم حاضت(3) قبل مضي ثلاثة أشهر فإنها تستأنف العدة بالحيض؛ لأن الله تعالى جعل الإعتداد بالشهور، بشرط أن لا تكون من ذوات الحيض، ألا ترى إلى قول الله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم..} الآية، فلما حاضت هذه، صارت ذات حيض، وانتفى الشرط الذي هو معه، جعل الله سبحانه وتعالى لها الإعتداد بالشهور، وصارت مخاطبة بالإعتداد بالأقراء لقول الله سبحانه: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، فلذلك(4) قلنا: إنها تستأنف الإعتداد بالحيض، فأما إذا حاضت بعد مضي ثلاثة أشهر فقد مضت عدتها؛ لأنها قد استوفت كمال عدتها وهي من اللائي لم يحضن، فلم يكن عليها غير ما أتت به.
فأما قولنا إذا كانت من ذوات الحيض، ثم انقطع حيضها، فهي تعتد إلى أن تيأس، ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر، وهو قول عامة الفقهاء، وإن اختلفوا في حد الإيأس.
وروي نحوه عن عثمان، وزيد بن ثابت ذكره أبو بكر الجصاص في (شرح المختصر)، قال: وروي عن عمر وابن عباس أنها تمكث تسعة(5) أشهر، فإن لم تحض، اعتدت ثلاثة أشهر، قال: وهو قول مالك.
وروى هناد بإسناده نحو ذلك عن عمر. وما ذهبنا إليه قول أمير المؤمنين عليه السلام، رواه زيد [بن علي] (6) عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، وروي نحوه هناد بإسناده، عن الزهري، عن علي عليه السلام، وزيد بن ثابت.
Page 299