1345

والأصل في ذلك قول الله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن}، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر: (مره فليراجعها) يعني ابنه، وإنما الخلاف فيما ذكرناه تخريجا، فإن الشافعي خالف فيه ويقول: إن الرجعة لا تكون بالجماع. والدليل على ذلك قول النبي صلى الله علية وآله وسلم لعمر: مره فليراجعها، يعني ابنه، فأمره بالمراجعة ولم يستثن مراجتة الفعل من مراجعة القول، فوجب أن يكون ذلك عليهما جميعا، والدليل على ذلك أنه أوقع ثلمة في ملكه، مع أنه مخير بين إتمامها ورفعها حتى يعود الملك تاما ، فوجب أن يصح ذلك منه بالفعل، كما يصح بالقول، دليله من باع جارية، واشترط خيار الثلاثة الأيام، ولا خلاف أنه يصح منه أن يفسخ البيع بالوطء، كما يصح أن يفسخه بالقول، ويؤكد ذلك أيضا من اشترى شيئا، فوجد به عيبا أنه لما كان بالخيار بين أن يمضي ما أوقعه من الشراء، وبين أن يفسخه للعيب، كان لافصل بين أن يمضيه بقوله رضيت، وبين أن يستعمل المشتري، كنحو أن تكون جارية فيطأها، أو دابة فيركبها، أو ثوبا فيلبسه، وليس يعترض ما ذكرناه أن المرتد لايمكنه أن يزيل ما أوجب من الفرقة بالوطء، وذلك أنا شرطنا في علتنا أن يكون له الخيار بين أن يمضي ما أوقع، وبين أن يرفعه؛ لأنه لا يجوز له إلا أن يسلم، ولأن الإرتداد ليس هو أمر يختص إيجاب الفرقة، وإنما الفرقة تدخل عليه على سبيل التبع.

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم إن وطء المطلق حرام، وإن ادعيتم أن المراجعة تقع به، وليس كذلك سائر ما ذكرتم، فلا يجب أن يستوي الأمر فيها.؟

قيل له: كون الوطء محرما وإن سلمناه غير مؤثر في ذلك، ألا ترى أن البائع إذا وطيء [في] (1) مدة الخيار، فلا فرق بين أن يطأها حائضا، أو طاهرا، وكذلك المشتري إذا وطيء بعد علمه بالعيب، فلا فصل بين أن يطأها حائضا أو طاهرا، فدل ذلك أن كون الوطء منهيا عنه، لايؤثر في ذلك.

Page 290