Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ومما يؤكد ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينتظر بهلال بن أمية وزوجته حتى تلد، ولم يراع فيه الشبه، ولاعن بينهما، فدل ذلك على أن لا حكم للشبه، ولا خلاف أن القافة لو نسبوه إلى غير المدعيين، لم يثبت قولهم، فصار ذلك أيضا موضحا لما قلناه.
فإن قيل: لا يمتنع أن يكون قول القافة مرجحا للدعوى، والفراش كاليد، كانت مرجحة للبينة.
قيل له: هذا يثبت في اليد، لما ثبت تعلق الحكم بحصولها على بعض الوجوه، فأما قول القافة، فلم يثبت تعلق شيء من الأحكام عندنا به، فبطل قول من رام أن يجعله تأكيدا أو ترجيحا، ومما يدل على بطلان القول لمن ادعى الشبه في الحكم: ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتاه رجل فقال: إن امرأتى ولدت غلاما أسود، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل لك من إبل؟ فقال: نعم. قال: فما ألوانها؟ قال: حمر. قال فهل فيها من أورق؟ قال: نعم. قال: فمن أين جاءه ذلك؟ قال: لعل عرقا نزعه. قال: فلعل هذا نزعه عرق، فأبطل صلى الله عليه وآله وسلم حكم الشبه في باب النسب، على أن وجوب اللعان بين الزوجين إذا نفى الزوج الولد يدل على أن لامعتبر بقول القافة؛ لأنه لو كان بقولهم معتبر، لرجع إليه، ولم يرجع إلى اللعان.
مسألة [في الشريكين أحدهما أرفع رتبة على ولد أمتهما]
قال أيده الله تعالى: هذا إذا كانا حرين مسلمين، فإن كان أحدهما ذميا، أو عبدا، والآخر مسلما حرا، وادعاه كل واحد منهما، كان الولد للحر دون العبد، وللمسلم دون الذمي، ويعزران جميعا. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1).
Page 225