1249

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن الفسخ وإن تعلق بمولاها حين باعها، فقد تعلق بالزوج أيضا، فلا يجب أن يسقط المهر، كالخلع يتعلق بالمرأة، ولتعلقه بالزوج لا يجب أن يسقط المهر فيه؟

قيل له: الخلع عندنا طلاق، ولا تعلق له بالمرأة، وإنما يتعلق بها طلب الفرقة والإبراء ممايقع الخلع عليه، والبدل له، وشيء من ذلك ليس بطلاق، فلم يكن تعلق بالمرأة على وجه من الوجوه، فلم يجب ذلك أن يكون مسقطا للمهر.

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن تعلقه بالزوج يوجب أن لا يسقط المهر، وإن كان الأمر في الخلع على ما ذكرتم؟

قيل له: قد علمنا أن فسخ نكاح المرتدة له بالزوج بعض التعلق؛ لأن الزوج لو لم يقم على الإسلام، وارتد معها، لم تجب الفرقة، فيكون له بالزوج بعض تعلق، لكن تعلقه بالمرأة يوجب سقوط المهر، فكذلك ما ذكرناه.

وقلنا: إن للمشتري أن يهبها إن شاء، أو يزوجها، أو يبيعها؛ لأنه قد ملكها، فله أن يتصرف فيها بجميع تصرف المالكين فيها.

وقلنا: إن المشتري إذا كان دخل بها قبل أن يشتريها، استحق بائعها عليه المهر كاملا؛ لأن الدخول يستحق به كمال المهر ، فإذا حصل ذلك وهي في ملك البائع؛ استحق كمال المهر، ولم يسقط ما يعرض بعده، كما أنه لو طلقها بعد ذلك، أو ارتد أيهما كان، أو عرض أي وجه من وجوه الفسخ من قبله أو قبلها، لم يؤثر ذلك.

وقلنا: إن المشتري(1) إن أراد أن يزوجها، أو يبيعها، لم يكن له ذلك حتى تستبري بثلاث حيض؛ لأنها معتدة عن نكاح، وقد بينا فيما تقدم أن عدتها عدة الحرة سواء، فلذلك منعنا تزوجيها من غيره حتى تعتد بثلاث حيض، فأما البيع فيمنع منه كما يمنع البائع من بيع من كان يطأها من قبل الإستبراء، فإذا كان استبراء هذه بثلاث حيض، كما أن استبراء الموطوءه بملك اليمين حيضة، منعنا من بيعها قبل ثلاث حيض، كما تمنع الموطؤءة بملك اليمين من بيعها قبل الحيضة الواحدة.

Page 194