1245

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). ولا خلاف أن الحر إذا تزوج أمة من غير اشتراط عتق الأولاد أن الأولاد مماليك، وأن حكم الولد حكم الأم في باب الحرية والرق دون حكم الأب؛ إذ هم بعضها؛ وجارون مجرى العضو منها قبل الإنفصال منها، فيحصل للولد حكمها في ذلك، فأما إذا اشترط على(2) سيد الأمة أنهم أحرار، فعندنا أنهم أحرار، وهو مذهب الإمامية، وأحد قولي الشافعي على ما سمعته من بعض أصحابه.

والأصل فيه قول الله تعالى: {أوفوا بالعقود}، وقوله: {أوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا}، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <المؤمنون عند شروطهم>.

ومما يدل على ذلك: أنه جار مجرى قول الرجل لأمته، ما ولدت من ولد، فهو حر في أنه [يجب أن] (3) يكون أولادها أحرارا، فإن سملوا ذلك، لم يكن بينه وبين ما ذهبنا إليه فصل، وإن أبوه، قيل لهم: لا خلاف أن الرجل إذا قال لأمته وهي حامل: ما تلدين، فهو حر، فكذلك إذا قال وهي غير حامل، والعلة فيه أنه قال ذلك في مملوكته التي يصح تحريرها منه.

فإن قيل: العلة في ذلك أن التحرير توجه إلى غير موجود.

قيل له: هذا القدر لا يكون علة؛ لأنه ينتقض بملك الغير، فإن كان ذلك مضافا إلى علتنا، وجب فساده؛ لأن طريقه إفساد القياس، وأيضا ألا ترى أن قائلا لو قال: علة الربا في الحنطة أنه مكيل بر، أو مأكول بر، كان ذلك سد باب القياس، فكذلك ما ذكروه.

فإن قيل: فإن هذا ينقض أصلكم؛ لأنكم تقولون لا طلاق قبل النكاح، ولا عتق قبل الملك، وهذا هو عتق قبل الملك.

Page 190