1228

قيل له: نحن إنما أنكرنا أن يكون الوطء مما يجب بعقد النكاح، فوجوبه بالإيلاء لا يعترض ما قلناه، على أنا لسنا نسلم أن الإيلاء يوجب الوطء على الإطلاق؛ لأنه عندنا يجب بشرط القدرة عليه، فإن عجز، كفاه أن يفيء بلسانه.

فإن قيل: فإنها لما تملك عليها بضعها، وجب أن تملك هي المهر، وتستحقه استحقاقا صحيحا، وذلك لا يكون إلا بالوطء، لأن من الناس من لا يرى إيجاب المهر بالخلوة.

قيل له: عندنا أنها بالخلوة تستحق كمال المهر استحقاقا صحيحا، فالسؤال ساقط عنا.

فإن قيل: لا يكون ذلك الإستحقاق صحيحا؛ لأنه من الجائز أن يترافعا إلى حاكم لا يحكم بكمال المهر في الخلوة.

قيل له: وما في ذلك مما يمنع كونها مستحقة لكمال المهر عندنا، على أن حاكما لو كان حكم لها بالخلوة بكمال المهر، لم يكن لحاكم غيره فسخ ذلك، وتكون هي قد استحقته استحقاقا لا يصح الإعتراض عليه، ومع ذلك فإنكم تثبتون لها الخيار، فبان أن تعلقكم بذلك مما لا معنى له.

فإن قيل: فإنا لو لم نجعل لها الخيار، كنا قد أضررنا بها، لأنها لا تصل إلى الإستمتاع إلا من جهة الزوج.

قيل له: هذا الإعتبار فاسد، لأنها إذا وطئت مرة واحدة، فالضرر الذي ذكرتموه قائم، ومع ذلك فإن عرضت لزوجها عنه، لم يكن لها خيار.

مسألة [في إجبار المعسر على فراق زوجته]

قال: وكذلك المعسر الذي يعجز عن النفقة لا يجبر على فراق زوجته. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وهو قول القاسم عليه السلام، وأبي حنيفة وأصحابه.

قال الشافعي: يفرق بينهما، إن اختارت المرأة الفراق.

والدليل على ذلك قوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} فبين تعالى حكم المعسر، وأنه ليس عليه إلا ما آتاه الله، وأنه يجعل له بعد عسر يسرا، فدل ذلك على ما قلناه من وجهين:

Page 173