Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ومما يدل على ذلك أن النكاح هو عقد معاوضة، فوجب أن يكون للرد بالعيب مسرح في كل واحد من البدلين، دليله البيع، ولا خلاف أن المهر يتأتى فيه الرد بالعيب، فوجب أن يكون البضع كذلك، والعلة أنه أحد البدلين في عقد النكاح، وأيضا وجدنا الرتق يمنع من تسليم البضع، فوجب أن يكون ذلك يقتضي الخيار لمن يستحق التسليم، دليله من يشتري دارا، ثم وجد فيها غاصبا يمنع من التسليم، لا خلاف أن له الخيار في فسخ العقد، والعلة أنه عقد اقتضى تسليم المعقود عليه، فإذا حصل ما يمنع التسليم، كان لمن يستحق التسليم الخيار في العقد، ويبين أن الرتق مانع من تسليم البضع أنه لاخلاف بيننا وبين أبي حنيفة أن التي خلا بها زوجها، وهي محرمة، أو صائمة في رمضان حائض لا تستحق كمال المهر؛ لحصول ماهو مانع من تسليم البضع، وقد علمنا أن الرتق منعه أبلغ من منع الإحرام، والصوم، والحيض، وأنه الذي يمنع في الحقيقة، وهذه الأشياء تمنع حكما، فإذا ثبت ذلك في الرتق، ثبت في سائر ما ذكرناه، على أن الجذام أيضا مما يمنع من التسليم حكما، وذلك لما: أخبرنا به عبدالرحمن بن محمد الأبهري، حدثنا محمد بن علي بن الحسين بن أبي الحديد الفقيه بمصر الصدفي، حدثنا يونس بن عبدالأعلى الصدفي، حدثنا أنس بن عياض، عن عبدالله بن عامر، حدثتني أمي فاطمة، عن الحسين بن علي عليه السلام، عن ابن عباس رحمه الله تعالى، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: <لا /90/ تديموا النظر إلى المجذومين، ومن كلمهم منكم، فليكلمهم وبينهم وبينه قيد رمح>، فلما منع صلى الله عليه وآله وسلم من(1) مكالمتهم ومقاربتهم، وأوجب أن يكون بين الواحد منهم وبينهم قدر رمح، كان ذلك مانعا من التسليم.
فإن قيل: فإن هذه العلة منتقضة بالصائمة، والحائضة، والمحرمة؛ لأن من تزوج بهن لا خيار له بالإجماع، وإن كانت هذه الأمور مانعة من التسليم.
Page 162