1142

ومما يدل على ذلك أنا وجدنا مرور الزمان الذي يكون في الأغلب زمان الحيض يقوم في التي لم تحض مقام الحيض، ألا ترى أن الأغلب في ثلاث حيض أنها تكون في ثلاثة أشهر، فجعل ثلاثة أشهر في التي لم تحض قائمة مقام ثلاث حيض، فوجب أن يكون مضي خمس عشرة سنة يقوم فيها مقام حصول الحيض، والعلة أنه زمان يكون في الأغلب زمان الحيض، وكذلك الإحتلام لما كان في الذكور في باب البلوغ جاريا مجرى الحيض في الإناث، وجب أن يكون قضي زمان يكون في الأغلب زمان الإحتلام قائما مقام الإحتلام في معنى(4) البلوغ، ومما يؤكد ذلك ويوضحه أن الأصل فيمن ثبت عقله وتمييزه أن تصرفه له وعليه جائز، مالم يمنع الشرع منه، وكان هذا الإعتبار موجبا أن يكون المرأة والغلام إذا استكملا عقولهما، وعرف منهما التمييز أن يصح تصرفهما لها وعليهما، إن(5) لم يبلغا خمس عشرة سنة، إلا أنا لم نقل ذلك للإجماع، ولما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجز عبدالله بن عمر وهو ابن أربع عشرة سنة مجرى الرجال، فأما إذا بلغ خمس عشرة سنة، زال ذلك المانع الشرعي، فوجب أن يقال يصح(6) تصرفهما لهما وعليهما، وهذا يمكن أن يجعل قياسا /46/ مجردا بأن يقال: لا خلاف أن من بلغ ثماني عشرة سنة رشيدا، صح تصرفه له وعليه، فكذلك من بلغ خمس عشرة سنة رشيدا، والعلة حصول العقل من دون منع شرعي من ذلك، وليس يتهيأ لهم أن يقولوا إن هاهنا شرعا يمنع من صحة تصرفه إذا بلغ خمس عشرة سنة، على أن التقدير ثماني(1) عشرة لم يجر في شيء من الأصول ولم يرد توقيف به ولا وجه في التقدير فيه (2)، والتدقير ما ذهبنا إليه، ووجد في الأصول وورد به(3) الأثر، فهو الأولى، ألا ترى أن المخالف يجعل خمس عشرة أقل الطهر، وأقل الإقامة خمس عشرة، والشافعي يجعله أكثر الحيض، فلا خلاف أنه يقدر به الإبل في دية المنقلة خمس عشرة نجب، وورد به النص، فصار ما ذهبنا إليه أولى وأقوى.

مسألة [في الصغيرة تموت أو زوجها قبل الخيار]

قال: وأيهما مات قبل الخيار، ورثه صاحبه، والنفقة واجبة لها من يوم العقد.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(4) و(المنتخب) (5).

وإنما أوجب التوريث(6) بينهما، لأن الزوجية قد ثبتت على ما بيناه، فثبت(7) التوارث، لقوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم}، وقوله: {ولهن الربع مما تركتم}، وأوجبنا أيضا النفقة على ما نبينه في كتاب النفقات(8).

مسألة [في الصغيرين يعقد لهما ابواهما]

قال: والأب إذا زوج(9) الصغيرة لم يكن لها الخيار إذا بلغت، بكرا كانت أو ثيبا، وكذلك(10) القول في الذكر الصغير إذا زوجه أبوه، وعلى الأب المهر إن ضمن عنه(11).

وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (12).

وتحصيل المذهب أن الأب إذا زوج البالغة بغير إذنها، فلها الخيار، بكرا كانت أو ثيبا، والإعتبار عندنا إنما هو بالصغر والكبر، وهو قول أبي حنيفة.

وقال الشافعي: يزوج الأب البكر، بالغة كانت أو غير بالغة، ولا اعتبار برضاها، ولا يزوج [الأب] (13) الثيب إلا بإذنها، واعتبر البكارة والثيوبة.

Page 87