Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: المرأة البالغة العاقلة ولية نفسها، فإذا تزوجت، كان ذلك نكاحا بولي، فلا نكون خالفنا الآثار الواردة.
قيل له: هذا التأويل يسقط(1) من وجوه:
أحدها أن اسم الولي لا يتناول من يلي أمر نفسه لا من طريق اللسان، ولا من طريق الشرع، وإنما يتناول هذا الاسم من يلي أمر غيره، يحقق ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الأيم أحق بنفسها من وليها) فوجب(2) أن يكون وليها غير نفسها، خلاف [ما قال] (3) أبو حنيفة وحتى لا تكون كقوله أحق بنفسها، من نفسها وهذا محال.
ومنها [أن] (4) قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أيما امرأة تزوجت بغير ولي، فنكاحها باطل) فجعلها غير وليها، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (البغايا اللاتي يزوجن أنفسهن بغير ولي) فكل ذلك يسقط هذا التأويل.
فأما تعلق المخالف بأن في هذه الأخبار مراسيل، فلا وجه له؛ لأنه لا خلاف بيننا وبين المخالف لنا في هذه الأخبار أن المراسيل مقبولة.
وربما [أنهم](5) قالوا روي عن ابن جريح انه قال: ذكرت حديث سليمان بن موسى، عن الزهري في هذا الباب للزهري فلم يرفعه، وهذا لا معنى له؛ لأن الزهري يجوز أن يروي شيئا ثم ينساه، وهذا لا يوجب سقوط الحديث، على أن ذلك الحديث قد رواه عن الزهري غير سليمان.
فإن قيل: نحن نخص هذه الأخبار، ونجعلها في التي لم تبلغ، أو المجنونة، أو التي وضعت نفسها في غير كفؤ، أو في المملوكة استدلالا بقوله تعالى: {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف}، وقوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره}، وقوله: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن}.
قيل له: أما قوله: {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} فلا ظاهر له، ولا يصح لكم التعلق به لوجهين :
Page 48