Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: هذا لا يصح، لأن ((من)) إذا كان دخولها هاهنا للتبعيض، فتقدير الكلام وأمهات نسائكم من /8/ نسائكم اللاتي دخلتم بهن على سبيل التقديم والتأخير، ولو كان ذلك كذلك، لوجب أن يرجع الشرط إلى أمهات النساء فقط دون الربائب؛ لأن ((من)) إذا كانت للتبعيض فيجب أن يكون الذي دخل عليه من جملة ما تناوله الاسم، ألا ترى أنا إذا قلنا هذا البيت من شعر فلان، فيجب أن يكون شعر فلان مشتملا على ذلك البيت، وقد أجمع الجميع على أن الشرط راجع إلى الربائب، وإن اختلفوا في الأمهات، ولا يصح ذلك إلا بأن تكون ((من)) لابتداء الغاية، فصح ما قلناه.
فإن قيل: فقد روي عن علي عليه السلام أنه جعل أمهات النساء في هذا الباب بمنزلة بناتهن.
قيل له: إن الأصح عندنا عنه عليه السلام خلافه، إذ قد روى عنه زيد بن علي عليهما السلام ما نذكره بعد هذه المسألة، ويدل على ذلك: ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <إذا تزوج الرجل بالمرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فله أن يتزوج ابنتها، وليس له أن يتزوج أمها> وأيضا تحريمها لسبب لم يتعلق بأمها، فأشبهت أزواج الأب، وحلائل الأبناء، فإن الدخول لا يجب أن يكون شرطا فيه، وهذا الاعتبار أولى من اعتبار حالها بحال الابنة؛ لأن الأصول تشهد له؛ لأن كل موضع تعلق التحريم بالعقد فيه لا يراعى فيه الدخول، ألا ترى أن تحريم الأختين يتعلق بالعقد، ولا يراعى فيه الدخول(1)، ولأن اعتبارنا يقتضي أن تحريم الأختين يتعلق بالعقد، ولا يراعى فيه الدخول، ولأن اعتبارنا حظر العقد، وينقل عن الأصل؛ إذ الأصل جواز نكاحها.
مسألة [في نكاح حليلة الابن والأب]
قال: ويحرم على الرجل حليلة ابنه، وبني ابنه، وإن سفلوا، وكذلك حليلة أبيه، وأجداده، وإن علوا.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2).
Page 5