Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
فصل [في المحصر إذا فاته الحج هل يجب عليه القضاء] ذكر الهادي عليه السلام في (المنتخب) (1) حال المحصر، وحكمه، وما يلزمه إن تخلص من إحصاره، وحكمه إن لم يلحق الحج، ثم قال بعد ذلك وعليه الحج من قابل، فدل ذلك على أنه يوجب القضاء على المحصر. وهو قول زيد بن علي عليهما السلام، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: لا قضاء عليه.
والأصل في ذلك قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} والمحصر قد دخل فيهما، أو في أحدهما، فعليه أن يتم، ولا يمكن الإتمام إلا بالقضاء.
وروى هناد بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج معتمرا من العام المقبل في الشهر الذي صد فيه(2)، فكانت عمرة القضاء. وروى هناد بإسناده عن عطاء أنه قال في قوله تعالى: {الشهر الحرام بالشهر الحرام} أنها نزلت في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية، فعمرة بعمرة في الشهر الذي صد فيه، فدل بقوله تعالى: {والحرمات قصاص} أن العمرة كانت منه صلى الله عليه وآله وسلم ومنهم على سبيل القضاء، واشتهار تلك العمرة بعمرة القضاء يدل على ما ذهبنا إليه. ولا خلاف أن من فاته الحج، فعليه القضاء، فكذلك المحصر، والمعنى أنه يخرج من إحرامه قبل إتمام ما أحرم له، يؤكد ذلك أنا وجدنا الدخول في الحج والعمرة يوجب المضي فيهما، لا خلاف فيه، وفي أنه يصير بمنزلة ما كان واجبا في الأصل في باب الوجوب، فوجب(3) أن يلزمه القضاء منه متى خرج منه قبل تمامه لعذر، أو لغير عذر، كسائر الفرائض اللازمة من الصلاة والصيام.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ولم يذكر القضاء.
قيل له: وجب القضاء بسائر الأدلة التي ذكرناها، فصار ذلك كالمنطوق به في الآية.
فإن قيل: فقد /256/ جعل الدم فيه يدل ما فات، فلا وجه للقضاء.
Page 511