﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١) بقوله ﵇: "لا تحرم الرضعة والرضعتان" (٢). وأنه لما سئل عن نكاح النصرانية حرمه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٣) وجعله رافعًا لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ (٤) مع خصوصه، لأنا إنما (٥) ادعينا إجماع أهل (٦) هذه الأعصار وأيضًا يحتمل أنه فعل ذلك لدليل.
تنبيه: من توقف حيث توقف يجب عليه الترجيح. فذكر عيسى بن أبان فيه وجوهًا: عمل الأمة بأحد الخبرين، أو عمل أكثرهم به (٧) مع عيبهم على من لم يعمل به أو شهرة رواية أحدهما. وزاد أبو عبدالله البصري وجهين: ورود أحدهما بيانًا للآخر (٨)، أو تضمنه حكمًا شرعيًا.
قال أبو الحسين البصري: هذه الأمور أمارة تأخير أحد الخبرين إذ لو كان مقدمًا منسوخًا (٩) لما كان كذلك. وهذا في تضمن الحكم الشرعي ضعيف.
= قبل أبيه أول مشاهده الخندق على الصحيح، كان- ﵀ من أهل العلم والورع والعبادة، وكثير التحري لآثار رسول الله ﷺ، كان قبل وفاة رسول الله ﷺ لا يتخلف عن سرية من سراياه ثم بعد وفاته، كان مولعًا بالحج، فكان أفقه أصحابه في مناسك الحج، قعد في الفتنة وندم في آخر حياته لعدم نصرته عليًا، وتوفي بمكة سنة ثلاثٍ وسبعين بعد مقتل ابن الزبير بثلاثة أشهر، ودفن بذي طوى بمقابر المهاجرين، له ترجمة في الاستيعاب ٩٥٠، الإصابة ٤/ ١٠٧.
(١) [النساء: ٢٣].
(٢) رواه مسلم بلفظ: "لا تحرم الرضعة والرضعتان" وفي رواية الإملاجة والِإملاجتان وفي رواية "المصة والمصتان" والمعاني متقاربة. ورواه أحمد والأربعة وابن حبان ورمز له السيوطي بالصحة فيض القدير ٦/ ٣٩٢، نصب الراية ٣/ ٢١٧.
(٣) [البقرة: ٢٢١].
(٤) [المائدة: ٥].
(٥) سقط من (ب، د، جـ) إنما وفي (أ) جعل بدلهما (أما).
(٦) سقط من "أ" أهل.
(٧) سقط من "أ" به.
(٨) في "ب، ب" "واو! " بدل " أو".
(٩) في "أ" (مسبوقًا) بدل (منسوخًا).