688

وإن سبى بعض أهل الحرب مملوكا مسلما، فلما حصل في يده ارتد، ثم أسلم من سباه وخرج به إلى دار الإسلام عرض عليه الإسلام، فإن قبله كان/453/ عبدا لمن سباه، وإن أبا قتل. وكذلك إن كان مكاتبا فارتد عرض عليه الإسلام، فإن أسلم كان على كتابته وإن أبا قتل. وكذلك القول في أم الولد إذا ارتدت عند من سباها، ثم أسلم عليها عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت افتديت وإن ابت قتلت، وإن كانت حاملا انتظر بها وضعها ما في بطنها ثم تقتل إن أقامت على الردة.

ولو أن قوما من أهل الحرب دخلوا في الذمة والتزموا الجزية وفي أيديهم أرقاء مسلمون لأهل الإسلام، فالحكم في ذلك أن يقال لمواليهم من المسلمين افتدوهم بقيمتهم إن شئتم، فإن فعلوا كانوا عبيدا لهم، وإن امتنعوا أمر الذين هم في أيديهم ببيعهم في الحال؛ لأنه لا يجوز أن يملك ذمي مسلما.

وإن كان في أيديهم مكاتب مسلم، قيل له: أد كتابتك، فإن أدى عتق، وولاؤه لمن عقد الكتابة، وإن امتنع أمروا ببيعه، وإن كانت مع بعضهم أمة مسلمة قد حملت منه أمر باعتزالها، وما في بطنها حر مسلم بإسلامها. فإذا أسلم الذمي وهي في عدة منه كانت أم ولد له، وإن لم يسلم حتى تنقضي عدتها صارت حرة، وله عليها أن تسعى في قيمتها، على قياس قول يحيى عليه السلام.

فإن أسلم بعد ذلك جاز أن يتزوجها برضاها، وتكون عنده على ثلاث تطليقات.

فإن أبق عبد الحربي إلى دار الإسلام وهو على كفره، كان مملوكا لمن أخذه من المسلمين، ولا سبيل لمولاه عليه إن جاء مسلما إلى دار الإسلام، على أصل يحيى عليه السلام.

ولو أن حربيا تزوج حربية صغيرة ودخل بها ثم أسلم، وخرج إلى دار الإسلام، فإن أسلم أحد أبويها قبل انقضاء عدتها كانت الصبية مسلمة بإسلام من أسلم من أبويها، وكان زوجها على نكاحها، وإن أسلم أحد أبويها بعد انقضاء عدتها كانت مسلمة، وانفسخ النكاح بينها وبين زوجها.

Page 355