389

ولا يجوز للشفيع بيع الشفعة ولا هبتها ولا أخذ الجعل عليها مصالحة، فإن فعل ذلك بطلت شفعته، على أصل يحيى عليه السلام.

ولو أن رجلا باع من رجل أرضا أو دارا وللغير فيها شفعة، ثم استقال البائع المشتري فيها فأقاله، لم يمنع ذلك من ثبوت الشفعة للشفيع ويكون هو الأولى بها.

قال في (الأحكام): لا يجوز لصاحب الدار وقد علم بطلب الشفيع للشفعة أن يستقيل المشتري فيها ولا للمشتري أن يقيله.

ولو أن رجلا باع شيئا للغير فيه شفعة بثمن استغلاه الشفيع فترك الشفعة، ثم حط البائع عن المشتري بعض ذلك كان للشفيع أن يأخذه بذلك الثمن بعد الحط.

فإن باع حائطا واستثنى منه شيئا فسلم الشفيع الشفعة ثم باع الكل كان على شفعته، فإن باع البعض فسلم الشفعة ثم باع الكل كان على شفعته، وعلى هذا إذا أخبر بأنه باع النصف فسلم الشفعة ثم أخبر بأنه باع الكل كان على شفعته.

ومن باع شيئا وجعل فيه لنفسه الخيار فيه لم يكن للشفيع أن يطالب بالشفعة حتى تنقضي مدة الخيار أو يختار إمضاء البيع. وكذلك إن كان الخيار للبائع والمشتري جميعا، فإن كان الخيار للمشتري لم يمنع ذلك من حق الشفعة وكان للشفيع أن يطالب بها.

وإن مات المشتري قبل أن يعلم الشفيع بالبيع كانت الشفعة واجبة له في المبيع، وإن كان ورثة المشتري قد اقتسموه.

وإذا قال الشفيع للمشتري: بع مني هذا الذي استحققت فيه الشفعة، أو هبه لي. بطلت شفعته، على قياس قول يحيى عليه السلام.

وإذا كانت أرض بين رجلين فباع أحدهما نصيبه من أجنبي من غير علم شريكه، ثم أن شريكه باع أيضا نصيبه من آخر، ثم علم أن شريكه قد كان باعه لم يكن له شفعة على المشتري من شريكه ولا لمن ابتاع منه.

Page 56