Tafsir du Muwatta
تفسير الموطأ للقنازعي
Enquêteur
الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري
Maison d'édition
دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
Lieu d'édition
قطر
Genres
قالَ مَالِكٌ: فإنْ مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ في عِدَّتِهَا ولَمْ تَخْتَرْ فِرَاقَهُ بعدَ عِتْقِهَا حتَّى مَاتَ، اعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْرا مِنْ يَوْمِ مَاتَ.
قالَ أَبوالمُطَرِّفِ: إنَّما انْتَقَلَتْ في الوَفَاةِ إلى عِدَّةِ الحُرَّةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمَّا أُعْتِقَتْ وَهِيَ في العِدَّةِ كَانَ لَهَا أَنْ تَبِينَ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَلَمَّا لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ فقدْ أَبْقَتْ نَفْسَهَا زَوْجَةً لَهُ، فَلَمَّا توفي وَهِيَ في عِدَّتِها لَزِمَهَا عِدَّةُ الحُرَّةِ في الوَفَاةِ.
قالَ أَبو المُطَرِّفِ: إنَّمَا جُعِلَتْ عِدَّةُ المُسْتَحَاضَةِ سَنَةً، لِتَكُونَ مِنْهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ للحَمْلِ، ثُمَّ ثَلاَثَةً عِدَّةً، إلَّا أنْ تَسْتَرِيبَ نَفْسَهَا، فتَقْعُدُ حتَّى تَذْهَبَ عَنْهَا الرِّيَبةُ إلى أَقْصَى مَا يَجْلِسُ لَهُ النِّسَاءُ في الحَمْلِ، وقِيلَ في المُسْتَحَاضَةِ التِّي تُفَرِّقُ بينَ دَمِ الإسْتِحَاضَةِ ودَمِ الحَيْضِ، أنَّهَا تَعْتَدُ كَعِدَّةِ غَيْرِ المُسْتَحَاضَةِ.
قالَ أَبو المُطَرِّفِ: إذا أَسْلَمَتِ المَرْأةُ وزَوْجُهَا كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ في العِدَّةِ، وإنْ تَزَوَّجَها بعدَ زَوْجٍ لَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ طَلاَقًا.
[أبو المُطَرِّفِ]: قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: لا يُلْزَمُ الطّلَاقُ إلَّا في النِّكَاحِ المُنْعَقِدِ على شَرِيعَةِ الإسْلاَمِ، ونِكَاحُ المُشْرِكِ لا يُقَالُ فِيهِ صَحِيحٌ ولَا فَاسِدٌ، لأنَّ الصَّحِيحَ مِنَ النِّكَاحِ مَا صَحَّ بِشَرِيعَةِ الإسْلاَمِ، والفَاسِدُ مِنْهُ مَا فَسَدَ بِشَرِيعَةِ الإسْلاَمِ، فَلِهَذا لا يُعَادُ مِنَ الطَّلَاقِ مَا وَقَعَ في حَالِ الكُفْرِ.
* قالَ أَصْبَغُ: إذا عَقَدَتْ امْرَأةٌ نِكَاحَ امْرَأةٍ فُسِخَ النِّكَاحُ، وإنْ مَاتَا قَبْلَ الفَسْخِ لَمْ يَتَوارَثَا، ولَيْسَ العَمَلُ في هذَا على تَزْوِيجِ عَائِشَةَ لِبِنْتِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ زَوَّجَتْهَا وأَبُوهَا غَائِبٌ [٢٠٤٠]، لأَنَّ اللهَ ﷿ خَاطَبَ الأَوْلِيَاءَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، فَقَالَ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وقالَ ﵎: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، فَخَاطَبَ ذُكُورَ الأَوْلِيَاءِ، ولِهَذا قالَ مَالِكٌ: إنَ المَرْأةَ لَا تَكُونُ [وَصِيَّةً لِعَقْدِ] (١) النِّكَاحِ، إلَّا
(١) ما بين المعقوفتين أصابه مسح، واستدركته من المدونة ٣/ ٢٩٦. ومعنى قوله: (إلَّا أن تكون وصية) يعني: إذا كان وصية جاز لها أن تستخلف من يزوّجها، ولا يجوز لها أن تباشر عقد النكاح.
1 / 384