368

Tafsir du Muwatta

تفسير الموطأ للقنازعي

Enquêteur

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Maison d'édition

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

قطر

Genres

﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، كَانَ القَوْلُ قَوْلُهَا فِيمَا ادَّعَتْهُ مِنَ الحَيْضِ والحَمْلِ، إلَّا أَنْ تَدَّعِي مِنْ ذَلِكَ مَالاَ يُعْرَفُ، فَإذا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَادَّعَتِ الحَمْلَ صُدِّقَتْ فِيهِ، مَا لَمْ يَأْتِ دُونَ ذَلِكَ مِنَ الزَّمَانِ الذي يُوشَكُ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الذِي طَلَّقَها، وقُدِّرَ ذَلِكَ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ، فَلَا يَنْفِيهِ الزَّوْجُ حِينَئِذٍ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا باللِّعَانِ، فإذا جَاوَزَ ذَلِكَ خَمْسَ سِنِينَ لَمْ يُلْزَمِ الزَّوْجُ قَوْلَ المَرْأَةِ: إنَّ هذَا الحَمْلُ.
وقالَ ابنُ وَهْبٍ: قُدِّرَ ذَلِكَ سَبْعَةُ أَعْوَامٍ.
قالَ عِيسَى: وكَذَلِكَ الذي يُطَلَّقَ امْرَأتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ مُنْذُ طَلَّقَهَا، وأَنَّهُ مَاتَ في عِدَّتِها، فالقَوْلُ في ذَلِكَ قَوْلُهَا مَا دَامَتْ تُرْضِعُ، ولَها مِيرَاثُهَا مِنْهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَ مِنهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ثَلاَثَ حُيَّضٍ، فإنْ ثَبَتَ ذَلِكَ لَمْ تَرِثْهُ.
قال عِيسَى: وإذا اعْتَدَّتْ المُتَوفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْرا ولَمْ تَحِضْ فِيهَا أَنَّهَا لَا تَحِلُّ للأَزْوَاجِ، إلَّا أَن تَكُونَ مِمَّنْ تَحِيضُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَتْرَتَابُ بارْتفَاعِ حَيْضَتِها، فإنها تَنْتَظِرُ تَمَامَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَقَدْ حَلَّتْ للأَزْوَاجِ، إلَّا أَنْ تَرْتَابَ رِيبَةً مِنْ حِسِّ بَطْنٍ فَتَقْعُدَ، حتَّى تَنْقَطِعَ عَنْهَا الرِّيبَةُ، أَو يَمُرَّ بِها خَمْسُ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ مَاتَ زَوْجُهَا ثُمَّ تَنْكِحَ إنْ شَاءَتْ.
قالَ: وكَذَلِكَ تَفْعَل الأَمَةُ المُتَوفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذا اسْتَرَابَتْ نَفْسَهَا بارْتفَاعِ الحَيْضَةِ أَنَّهَا تَقْعُدُ تَسْعَةَ أَشْهِرٍ، تَعُدُّ ييهَا الشَّهْرَيْنِ والخَمْسَةَ الأَيَّامِ، ثُمَّ تَنْكِحُ إنْ شَاءَتْ.
* قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: كَانَ أَبو عَمْروِ بنُ حَفْصٍ قد طَلَّقَ فَاطِمَةَ بنتَ قَيْسٍ قَبْلَ خُرُوجِهِ في سَفَرِهِ تَطْلِيَقَتَيْنِ، فَلَمَّا وَجَّه إليهَا بالطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ يَسْكُنُ فِيهِ، فَلِذلِكَ أَبَاحَ لَهَا النبيُّ ﷺ الإنْتِقَالَ في العِدَّةِ مِنْ مَنْزِل إلى منزل [٢١٥٥].
* قالَ أبو المُطَرِّفِ: أَخَذَ مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ بِظَاهِرِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بنتِ قَيْسٍ،

1 / 381