Tafsir Mazhari
التفسير المظهري
Chercheur
غلام نبي التونسي
Maison d'édition
مكتبة الرشدية
Numéro d'édition
١٤١٢ هـ
Lieu d'édition
الباكستان
Genres
Tafsir
يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ او الحجج الواضحة يخطف أبصارهم المؤفة وآرائهم الزائغة التي بها يبصرون الباطل حقا والحق باطلا- على ما زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ- فحينئذ يرون الحق حقا والباطل باطلا فيؤمنوا كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ البرق وظهر الفتح والدولة للمسلمين وراوا حجة الإسلام واضحة مشوا فيه واتبعوا سبيل المؤمنين- وإذا اظلم البرق اى لم يظهر الفتح وأدركوا المحنة نسوا الحجة الواضحة وقاموا ووقفوا عن سلوك والطريق- نظيره قوله تعالى- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ- وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ المؤفة بقصيف الرعد وأعطاهم السمع والابصار الصحيحة- نظيره قوله تعالى- وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ- اخرج ابن جرير من طريق السّدى الكبير عن ابى مالك عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود- وناس من الصحابة- قال كان رجلان من المنافقين من اهل المدينة هربا من رسول الله ﷺ الى المشركين فاصابهما هذا المطر الذي ذكر الله فيه رعد شديد وصواعق وبرق فجعلا كلما أصابهما الصواعق جعلا أصابعهما في آذانهما من الفرق ان ندخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما- وإذا لمع البرق مشيا في ضوئه- وإذا لم يلمع لم يبصرا- فاتيا مكانهما يمشيان فجعلا يقولان ليتنا قد أصبحنا فتأتى محمدا ﷺ فنضع أيدينا في يده فاتياه فاسلما ووضعا أيديهما في يده وحسن إسلامهما- فضرب الله شأن هذين المنافقين الخارجين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة- وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي ﷺ جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام النبي
ﷺ ان ينزل فيهم او يذكروا بشىء فيقتلوا كما كان ذانك المنافقان «١» الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما- وإذا أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وكانوا إذا كثرت أموالهم وولدهم وأصابوا غنيمة او فتحا مشوا فيه وقالوا ان دين محمد ﷺ حينئذ صدق واستقاموا عليه كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء لهما البرق وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وكانوا إذا هلكت أموالهم وولدهم وأصابهم البلاء قالوا هذا من أجل دين محمد ﷺ وارتدوا كفارا- كما قام ذانك المنافقان حين اظلم عليهما البرق- انتهى رواية ابن جرير- قلت ويحتمل ان يكون الظلمات عبارة عن المتشابهات التي لا سبيل للاراء الى دركها- والبرق عن المحكمات التي تساعده الآراء- فالمؤمنون من اهل السنة يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا- والَّذِينَ
_________
(١) فى الأصل ذانك المنافقين الخارجين يجعلان ١٢
1 / 33