Tafsir Majmac Bayan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - المعدودات شهر رمضان أو كتب عليكم شهر رمضان أو شهر رمضان هو الشهر «الذي أنزل فيه القرآن » فبين أنه خصه بالصوم فيه لاختصاصه بالفضائل المذكورة وهو أنه «أنزل فيه القرآن » الذي عليه مدار الدين والإيمان ثم اختلف في قوله «أنزل فيه القرآن » فقيل أن الله أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ثم أنزل على النبي بعد ذلك نجوما في طول عشرين سنة عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وهو المروي عن أبي عبد الله وقيل إن الله تعالى ابتدأ إنزاله في ليلة القدر من شهر رمضان عن ابن إسحاق وقيل أنه كان ينزل إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ما يحتاج إليه في تلك السنة جملة واحدة ثم ينزل على مواقع النجوم إرسالا في الشهور والأيام عن السدي يسنده إلى ابن عباس و روى الثعلبي بإسناده عن أبي ذر الغفاري عن النبي ص أنه قال أنزلت صحف إبراهيم لثلاث مضين من شهر رمضان وفي رواية الواحدي في أول ليلة منه وأنزلت توراة موسى لست مضين من شهر رمضان وأنزل إنجيل عيسى لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان وأنزل زبور داود لثمان عشرة ليلة مضت من رمضان وأنزل الفرقان على محمد لأربع وعشرين من شهر رمضان وهذا بعينه رواه العياشي عن أبي عبد الله عن آبائه عن النبي ص وقيل المراد بقوله «أنزل فيه القرآن » أنه أنزل في فرضه وإيجاب صومه على الخلق القرآن فيكون فيه بمعنى في فرضه. كما يقول القائل أنزل الله في الزكاة كذا يريد في فرضها ثم وصف سبحانه القرآن بقوله «هدى للناس» أي هاديا للناس ودالا لهم على ما كلفوه من العلوم «وبينات من الهدى» أي ودلالات من الهدى وقيل المراد بالهدى الأول الهدى من الضلالة وبالثاني بيان الحلال والحرام عن ابن عباس وقيل أراد بأول ما كلف من العلم وبالثاني ما يشتمل عليه من ذكر الأنبياء وشرائعهم وأخبارهم لأنها لا تدرك إلا بالقرآن عن الأصم والقاضي وقوله «والفرقان» أي ومما يفرق بين الحق والباطل و روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به و روى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي الورد عن أبي جعفر قال خطب رسول الله ص الناس في آخر جمعة من شعبان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس: إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر وهو شهر رمضان فرض الله صيامه وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاةكمن تطوع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر كأجر من أدى فريضة من فرائض الله فيما سواه ومن أدى فيه فريضة من فرائض الله كان كمن أدى سبعين فريضة[من فرائض]فيما سواه من
Page 497