Tafsir Al-Uthaymeen: Stories
تفسير العثيمين: القصص
Maison d'édition
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
١٤٣٦ هـ
Lieu d'édition
المملكة العربية السعودية
Genres
المُطْلَقِ عَلَى جَمِيعِ الْأَحْوَالِ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ.
قوله: ﴿فِي الْأُولَى﴾ أي: الدُّنيا، يُحمد فِي الدُّنْيَا عَلَى مَا أجراه ﷾ مِنْ أَحْكَامٍ كونية، وما شرَعه مِنْ أَحْكَامٍ شرعية؛ يُحمد عليها حمدًا كاملًا.
قَوْلُه تعالى: ﴿وَالآخِرَةِ﴾: قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [الجَنَّة]، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فالآخرة تشمل مُنذ أَنْ يُبْعَثَ النَّاسُ إِلَى أَنْ يَصِلُوا إلى منازلهم؛ فَإِنَّهُ ﷾ يُحمد، بَلْ إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَفتَح عَلَى نَبِيِّهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ المَحَامِدِ مَا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ (^١)، وَهُوَ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يظهَر حمدُه لِكُلِّ أَحَدٍ؛ فإنه يَظهَر عدلُه، ويظهر فضلُه وإحسانُه، وتَظهر حكمتُه، وتَظهر قُدرتُه، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ العظيمةِ الَّتِي تَظْهَرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، ويستحق عليها الحمدُ.
فليس المَعْنَى أَنَّهُ لَا يُحمَد إِلَّا فِي الْجَنَّةِ، فهذا قُصور جِدًّا مِن المُفَسِّر ﵀ وَاللَّهُ ﷾ يقول: ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالآخِرَةِ﴾.
وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يَسْتَأْذِنُ مِنَ اللَّهِ ﷿ فِي الشَّفَاعَةِ، ويسجد تَحْتَ الْعَرْشِ فيفتَح اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ المَحَامِدِ مَا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلُ (^٢)، وهذا قَبْلَ دُخُولِ الجنة، بل قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ الخَلق.
قَوْلُه تعالى: ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾ اللام فِي قَوْلِهِ: ﴿لَهُ﴾ خبرٌ مُقَدَّم، وتقديم الخبر يُفيد الحَصر، قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [القَضَاءُ النَّافِذُ فِي كُلِّ شَيْءٍ]، والحُكم يشمل القضاء،
(^١) أخرجه البخاري: كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣]، رقم (٤٧١٢)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، رقم (١٩٤).
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، رقم (٤٤٧٦)، ومسلم كتاب: الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، رقم (١٩٣).
1 / 313