Tafsir Al-Uthaymeen: Stories
تفسير العثيمين: القصص
Maison d'édition
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
١٤٣٦ هـ
Lieu d'édition
المملكة العربية السعودية
Genres
الشارع، أَوِ المَسْجِدِ، يريد أَخْذَه، لكن هناك قد يشعر بأنه شيء ظَفَرَ بِهِ، لكن العلماء يقولون: الالتقاط يَكُونُ فِي الطفل المنبوذ. فوَضَعَهُ آلُ فِرْعَوْنَ بَيْنَ يَدَي فِرْعَون، وَكَانُوا لَا يَشْعُرُونَ بالذي فيه، وربما يظنون أَنَّ الَّذِي فِيهِ مَالٌ مِنَ الأموال.
وفُتح التابوتُ، [وَأُخْرِجَ مُوسَى مِنْهُ وَهُوَ يَمُصُّ مِنْ إِبْهَامِهِ لَبَنًا] معناه: يُرضِع نَفْسَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَهَذَا مِمَّا لَا نَعْلَمُهُ، لكن مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ التابوتَ فُتِح كالعادة؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ المُغْلَقَ لَا بُدَّ أَنْ يفتحه الْإِنْسَانُ، وَيَنْظُرَ مَا فِيهِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ يَمُصُّ مِن إبهامه لَبَنًا، فَهَذَا مِنَ الْأُمُورِ الإسرائيلية الَّتِي لَا تُصَدَّقُ، ولا تُكَذَّب، إِنْ لَمْ نَقُلْ: إنها كاذبة؛ لِأَنَّ هَذَا بَعِيدٌ مِنَ الْعَادَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ﴾ فِي عَاقِبَةِ الأمر، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ ﴿لِيَكُونَ﴾ يَعُودُ عَلَى مُوسَى، وَالضَّمِيرُ فِي ﴿لَهُمْ﴾ يَعُودُ عَلَى آلِ فِرْعَوْنَ، وَيَدْخُلُ فِي آلِ فِرْعَوْنَ نَفْسِه.
وقولُه ﴿لِيَكُونَ﴾ قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [فِي عَاقِبَةِ الأَمْرِ] إِشَارَة إِلَى أَنَّ اللامَ هنا للعَاقِبَةِ، وليست للتَّعلِيل؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ شَعَرُوا بأنه يَكُونُ لهمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا لَقَتَلُوه، ولكن العاقبة أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ.
وما ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ مِنْ أَنَّ اللامَ هنا للتَّعلِيل، باعتبار عِلْمِ اللَّهِ، لَهُ وَجْهٌ، يعني: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وليست تعليلًا للالتقاط، هَذَا لَهُ وَجْهٌ، لكن الأقربُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ المُفَسِّر وَغَيْرُهُ مِنْ أن اللام هنا للعاقِبة، وليست للتَّعلِيل.
واللام الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الْفِعْلِ المضارع تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: زائدة، وغير زائدة.
اللَّام الزَّائِدة تكون للتَّعلِيل، وتكون للعاقبة، وتكون لتأكيد النفي، وَهَذَا لَيْسَ
1 / 32