تفسير العثيمين: فاطر

Muhammad ibn Salih al-Uthaymin d. 1421 AH
3

تفسير العثيمين: فاطر

تفسير العثيمين: فاطر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

Genres

سورَةُ فاطِرٍ * * * الحمدُ للهِ ربِّ العَالمِينَ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ عَلَى نبيِّنَا محُمَّدٍ، وعَلَى آلِهِ وأصحَابِهِ ومَنْ تَبِعَهُم بإحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. وبَعد: قال المفسِّر (^١) ﵀: [مَكِّيَّة، وآياتُها خَمْسٌ وأَرْبعونَ أو سِتٌّ وأربعون]. قَوْله: [مَكِّيَّة] أصَحُّ الأَقْوَالِ في المكِّيِّ والمَدَنِيِّ أنَّ ما نزل بعد الِهجْرَة فهو مَدَنِيٌّ وإن نزل بمَكَّة، وما نزل قبل الهِجْرة - أي: قبل وصول النَّبِيِّ ﷺ المدينةَ - فإنَّه مَكِّيٌّ ولو نزل في غَيْر مَكَّةَ؛ هذا هو أصحُّ ما قيل في تَعْريفِ المكِّيِّ والمَدَنِيِّ. والغالبُ في الآياتِ المَكِّيَّة قُوَّةُ العِبارَةِ وشِدَّتُها وقِصَر الآياتِ، ومَوْضوعها غالبًا في أصول الدِّين وتَقْريرِ التَّوْحيدِ. وأمَّا الآياتُ المَدَنِيَّة فإنَّها بالعَكْسِ؛ تَجِدُ عباراتِها أسهَلَ وأَطْوَلَ، وغالب مَوْضوعها في فروع الدِّينِ؛ لأنَّ النَّاسَ غالبَهُم قد قاموا بالتَّوْحيدِ، ولها ضوابِطُ معروفَةٌ في أُصولِ التَّفْسيرِ وعَلاماتٌ. وهنا يقول ﵀: إنَّها [مَكِّيَّة]، واعلمْ أنَّ السُّورَة إذا كانت مَكِّيَّة، واسْتُثْنِيَ بعضُ آياتِها - مثلًا يقول: (مَكِّيَّة إلا آيَةَ كذا وكذا) - فإنَّ هذا الإستثناءَ غَيْرُ مَقْبولٍ من قائِلِه إلا بِدَليلٍ؛ لأنَّ الأَصْلَ أنَّ السُّورَة جُزءٌ واحِدٌ؛ بمَعْنى أنَّ الرَّسُولَ ﷺ إذا

(^١) المقصود بـ (المفسر) هنا: محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم جلال الدين المحلي، ترجمته في: الضوء اللامع (٧/ ٣٩)، حسن المحاضرة (١/ ٤٤٣).

1 / 7