123

تفسير العثيمين: فاطر

تفسير العثيمين: فاطر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

Genres

في هذه الآيَة يُبَيِّنُ الله أنَّ هذه الأَصْنَامَ لا تَمْلِكُ نَفْعًا لعابديها، هذا واحد.
ثانيًا: وتزيد عابديها ذُلًّا وخِذْلانًا في المَوْضِع الذي يكونون فيه أَحْوَجَ ما يكونون إلى العِزِّ والنَّصْر ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾.
قَوْله تعالى: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ﴾ أي: يُخْبِرُك. قال المُفَسِّر ﵀: [﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ﴾ بأَحْوالِ الدَّارَيْنِ ﴿مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ عالِمٍ، وهو الله تعالى]. ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ﴾ هذه جُمْلَة خَبَرِيَّة مَنْفِيَّة؛ يعني لا يُنَبِّئُكَ أَحَدٌ بأَخْبارِ هؤلاء سواءٌ في الدُّنْيا أو في الآخِرَة.
وَقَوْل المُفَسِّر ﵀: [بأَحْوالِ الدَّارَيْنِ] هذا واضح، فهو فَسَّرَها على ما هي عليه؛ يعني: لا يُنَبِّئُكَ بأَحْوالِ الدُّنْيا والآخِرَةِ وما يكون لهؤلاء العابدينَ من هذه الأَصْنَامِ لا يُنَبِّئُكَ أَحَدٌ مِثْل من هو خَبيرٌ بالأَحْوالِ، وسُئِلْنَا من الخَبِيرُ بالأَحْوالِ؟
الجواب: الخَبيرُ الله، وهذه الجُمْلَةُ سارَتْ مَسْرَى المَثَل عند العَرَبِ، إذا أرادوا أن يُؤَكِّدوا الشَّيْءَ قالوا: (لا يُنَبِّئُكَ مثل خبير)، أو أحيانًا يقولون: (على الخَبيرِ سَقَطْتَ) يعني: وَصَلْتَ إلى العِلْم اليَقينِيِّ الذي يَصْدُر عن خِبْرَة، إذا كانوا لا يُنَبِّئونَ مِثْل خبير وهو الله وقد أنْبَأَنَا بِحالِ هذه الأَصْنَامِ مع عابديها فهل يليقُ بنا عبادتها ونحن عقلاء؟ !
من فوائد الآيتين الكريمتين:
الْفَائِدَة الأُولَى: بَيانُ قُدْرَةِ الله ﷿ في إيلاجِ اللَّيْلِ في النَّهَار والعَكْس، وذلك لأنَّ أَحَدًا من الخَلْق لا يَسْتَطِيعُ أن يَفْعَلَ ذلك مهما عَظُمَت قُوَّتُه.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: بَيَانُ رَحْمَتِه بعِبادِهِ؛ لأنَّ في هذا الإيلاجِ مِنَ المصَالِحِ والمَنافِعِ ما

1 / 127