122

Tafsir Al-Uthaymeen: Ar-Rum

تفسير العثيمين: الروم

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

Genres

وإِذا قُلنَا أنَّه يُقْتَل فهَلْ يُقْتَلُ بالحالِ أو يُقْتَلُ بالسَّيف؟
والصّوابُ: أنَّ القاتِل بالحالِ يُقتَلُ، سَواءٌ قلْنَا أنَّه قصاصٌ أوْ قُلنا أنَّه مِنْ بَابِ دفْعِ الفَسادِ فِي الأرْض، لكِنَّ بعْضَ الفُقهاءِ يقُولُ: إِذا أرَدْنا المُقاصَّةَ تمَامًا نأْتِي بِوَاحِدٍ آخَر يَقْتُل بالحالِ ونَجْعَلُه يقْتَلُ هَذا الرّجُلَ، فيقْتَلُ بما قتل بِه؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، إِنَّما لا شَكَّ أنَّ القَتْل بالحالِ يَجِبُ فيه قتْلُ القاتِل بكُلِّ حالٍ، سواءً قُلنا أنَّه قصاصٌ، أو قُلْنا أنَّه مِن بَاب دفْعِ الفَسادِ؛ لأَنَّ هَذا أشَدُّ مِن السَّيفِ - والعياذُ باللهِ -، فالَّذِي يقْتُل بالسَّيف يسْتَطِيعُ الإنسانُ أن يَهْربَ منْه، لكن هَذا مُشْكِلةٌ.
وقَد ذكروا هَذا وتكلَّمُوا علَيْه في باب القصاصِ، وَهَذَا غيْرُ العَيْن.
والعيَّانُ أيْضًا - الَّذِي يقْتُل بعَيْنِه - اختَلَفُوا فِيه: هَلْ هُو عمْدٌ أوْ شبْهُ عمْدٍ، وإِذا قُلْنا أنَّه عمْدٌ فهَل نقْتُله بالسَّيْف، أوْ نقْتُلُه بعَائِنٍ نأتِي بوَاحِدٍ يُعِينُه إِلَى أنْ يقْتُلَه؟
الفائِدَةُ الثَّانيَةُ: ذِكْر المتقَابِلَاتِ ﴿مَنَامُكُمْ﴾، ﴿وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾، وابْتِغَاءُ الفَضْل يكُون فِي اليَقَظةِ، فهَذا جمْعٌ بيْن الشّيْءِ ومقابِلِه، فالمَنام آيَةٌ، وابْتِغَاءُ الإِنْسانِ مِن فضْلِ الله أيْضًا آيَةٌ.
الفائِدَةُ الثَّالثةُ: جوَازُ النَّوْمِ ليْلًا ونهارًا؛ لأَنَّ الله تَعالَى جعَلَهُ مِنْ آيِاتِه الَّتي امتَنَّ بِها عَلَى العِبَادِ، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾، لكِنْ أصَحُّهما نوْمُ اللَّيل بالاتِّفَاقِ.
الفائِدَةُ الرابعةُ: أنَّه ينْبَغِي لِلإِنْسَانِ أنْ يطْلُب رِزْقَ الله؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: الرِّزْقُ مكْتُوب كالأَجلِ، فهُو محتُومُ الوُجودِ.

1 / 128