133

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-An'am

تفسير العثيمين: الأنعام

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

Genres

ما يحدثه الله ﷿ في الكون؛ كانشقاق القمر، وهبوب الرياح التي أرسلها الله ﷿ على الأحزاب، وكذلك نزول المطر وامتناعه، وأشياء كثيرة لا تحصى، ثم الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب، كلها من آيات الله الكونية.
وأما آيات الله الشرعية فهي الوحي، إذا تأملت الوحي، وأشرفه القرآن، عرفت ما فيه من الآيات العظيمة في الأخبار والأحكام، فالمؤمن ينتفع، وغير المؤمن لا ينتفع، حتى قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (٤٤)﴾ [الطور: ٤٤] لا يصدقون بأنه عذاب، ومن ذلك ما يحدث في زماننا الآن من العواصف القواصف والفيضانات والزلازل هي عند قوم من الأمور الطبيعية التي لا تدل على التهديد والتخويف، وذلك من رين القلوب - نسأل الله العافية - ومن مشابهة الكفار في أنهم ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾.
الفائدة السابعة: أن الله ﷿ يرسل الآيات تأييدًا للرسل، وتخويفًا لمخالفيهم، كما قال ﷿: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥٠، ٥١]، وقال ﷿: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، فالآيات التي يرسلها الله ﷿ هي تأييد للرسل وتخويف لمخالفيهم، ولكن كما تقدم أن هؤلاء المخالفين - نسأل الله العافية - لا ينتفعون بالآيات فلا يؤمنون بها.
الفائدة الثامنة: أن الكفار يجادلون المسلمين ويجادلون

1 / 137