154

37

قوله : { فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا } أي : ضمها زكرياء في تفسير من خفف قراءتها ، ومن ثقل قراءتها يقول : وكفلها الله زكريا ، بنصب زكرياء .

قوله : { كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا } ذكر بعضهم قال : كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف . { قال يا مريم أنى لك هذا } أي : من أين لك هذا . { قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب } .

قال الله : { هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة } [ أي تقية ] { إنك سميع الدعاء } فاستجاب الله له { فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب } أي في المسجد . فبينما هو قائم يصلي إذا هو برجل قائم ، عليه ثياب بيض ، قائم مقابله ، وهو جبريل عليه السلام؛ فناداه وهو قائم يصلي في المحراب : { أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله } . والكلمة عيسى عليه السلام .

قوله : { يبشرك بيحيى } قال بعض المفسرين : أحياه الله بالإيمان . { مصدقا بكلمة من الله } ، يعني عيسى على سنته ومنهاجه .

قال : { وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين } . قال بعض المفسرين : السيد الحسن الخلق ، والحصور الذي لا يأتي النساء ، يقول : حصر عنهن فلا يستطيعهن . وقال بعضهم : سيد بالعبادة والحلم والورع . والحصور الذي لا يأتي النساء . وقال مجاهد : السيد هو الكريم على الله .

{ قال رب أنى يكون } أي كيف يكون { لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر } أي لا تلد . قال الحسن : أراد أن يعلم كيف وهب ذلك له وهو كبير ، وامرأته كبيرة عاقر . وإنما ذلك بمنزلة قول إبراهيم : { رب أرني كيف تحيي الموتى } [ البقرة : 260 ] . أراد أن يزداد علما .

Page 154