784

43

{ وكيف } استفهام تعجيب أو توبيخ أو إنكار للياقة ذلك عقلا وشرعا { يحكمونك } يجعلونك حاكما بينهم ويرضون بحكمك { وعندهم التوراة فيها حكم الله } لم لا يقتصرون على حكم التوراة وقد كفروا بك ، هذا وجه التعجيب ، ووجه آخر في قوله { ثم يتولون } عن حكمك { من بعد ذلك } من بعد تحكيمهم إياك وحكمك ، ووجه آخر هو رجوعهم إلى حكم يعتقدون أنه باطل وذلك كما حكموك في المحصنين وحكمت بالرجم فأبوا وما تدرى ما السبب وهو طلب ما هو أسهل مع اعتقادهم أن يقولوا لله : عملنا بفتوى نبى ، وكثيرا ما يكون التعجيب أو التعجب مع معرفة السبب ، أو كيف يحكمونك وعندهم التوراة فان الواجب عليهم العمل بما فيها ما لم يعلموا بنسخه ، فإذا علموا بنسخ شيء رجعوا إلى ناسخه . وإما أن يبيح الله الرجوع إلى التوراة فيما علموا بنسخه فاعتقاده كفر لأنه نفى لرسالة سيدنا محمد A إليهم ، وإن قال للسناسخ { وما أولئك بالمؤمنين } بكاملى الإيمان بكتابهم لنقصه بالكفر ببعض التوراة بتركه بك ، أو ما هم أهل حقيقة الإيمان المعهود المأمور به أو ما هم مؤمنين بك .

Page 287