470

119

{ هآأنتم أولآء تحبونهم } هما للتنبيه وأولاء منصوب على التخصيص ، أو منادى بحرف محذوف على القلة لأنه اسم إشارة ، وتحبونهم خبر أنتم ، وأولاء خبر ، وتحبونهم خبر ثان ، وأنتم وأولاء وواو تحبون للمخاطبين من المؤمنين ى موالاة الكفار ، وإن جعلنا أولاء للكفار فهو مبتدأ خبره تحبونهم ، أو منصوب على الاشتغال ، والجملة خبر أنتم وأولاء إشارة { وتؤمنون بالكتاب كله } كتب الله كلها ، لا ببعضها دون البعض ، أو لا ببعض الكتاب وكفر بباقيه ، كفعل اليهود والنصارى ، كأنه قيل ، تؤمنون بكتبهم ولا يؤمنون بكتابكم ، والعطف على تحبونهم ، وتجوز الحالية على تقدير المبتدأ ، أى تحبونهم والحال أنتم بؤمنون بكتب الله كلها ، كتبهم وغيرها وهم لم يؤمنوا بالقرآن فقد أخطأوا ولم ينصفوا { وإذ لقوكم قالوا ءامنا } أظهروا مقتضى بالإيمان هم أهل الكتاب المشركون ، وهو A عالم بأ ، هم لم يصدقوا ، كالنطق بكلمة الإخلاص ، وكالصلاة منافقه وتغريرا { وإذا خلوا } منكم { عضوا عليكم } أى لكم ، أى لأجلكم { الأنامل من الغيظ } أى اشتد عليهم ائتلاف المؤمنين وعلبتهم لأجل الغيظ ، إذ لم يقدروا على التشفى واحتاجوا إلى المداراة ، أو من للابتداء ، ولا بد أن يكون عض الأنامل كناية عن الغيظ ، لقوله من الغيظ ، إلا ألأن يقال مجموع ذلك كناية ، ووجهه عض الأنامل كثير من الغضبان ، فجعل كناية عن الغيظ ، { قل } يا محمد ، أو ياكل مؤمن ، بألسنتكم قولا يسمعونه ، أويوصل إليهم ، إذ لا أقطع للحب من جرح اللسان ، وقيل المراد يقل ، الأمر باعتقاد بغضهم وتشديد عداوتهم ، والدعاء بإهانتهم ، وازدياد غيظهم ، أو دوامه ، وأصله حاصل ، وإنما تطلب الزيادة والمداومة إلى أن يموتوا ، ويلزم من دعاء ازدياد غيظهم إلى الهلاك دعاء موتهم بالغيظ ، ويلزم من قوة الإسلام دعاء ازدياد غيظهم إلى الهلاك { موتوا بغيظكم } بسببه أو معه ، غير مفارق لكم ، ولا ترون ما يسركم من افتراق المؤمنين وكونهم مغلوبين ، وهذا دعاء بدوام ما يغيظهم وازدياده ، وهو ائتلاف المؤمنين وغلبتهم ، لا دعاء بدوام كفرهم ، والأمر للتهوين ، إذ ليس فى طاقتهم أن يموتوا ، ولو كانوا لم يطاوعوا الآمر به ، وأنت خبير بأن ذلك دعاء بدوام الخير للمؤمنين ، وقد قيل ، هذا من كناية الكناية ، إذ عبر بدعاء موتهم من الغيظ عن ملزومه الذى هو قوة الإسلام وعزة أهله { إن الله عليم بذات الصدور } أى بخصلة أو اعتقادة ، أو مضمرات ، أو خواطر صاحبة الصدور ، وليس فى كلام العرب ذات الشىء بمعنى نفس الشىء ، فلا تفسر الآية به ، وهذا من جملة المقول ، أمره الله أن يقوله لهم ، أو مستأنف أو تعليل لقل ، أو لمحوذف ، اى لا تعجب من اطلاعى إياك على سرائرهم ، فإنه لا يخفى عنه ما فى القلوب من غيظ وشدته وغير ذلك من كل ما يخطر فى القلوب .

Page 470