910

Tafsir de Sadr Din Shirazi

تفسير صدر المتألهين

Régions
Iran
Irak
•
Empires & Eras
Ottomans
Safavides

فكانت العقائد حسية في زمن آدم (عليه السلام) وما يقربه، لغلبة نور الحس على تلك الأمة، فكانوا أصحاب الأرصاد الفلكية والكوكبية، وأكثرهم كانوا عبدة الأصنام، ولم يقدروا على تجريد معارف الدين، وأصول اليقين عن الأجسام، فكانوا يعبدون الله ويؤمنون به وبملائكته في قوالب الأصنام، وأمثلة الأجسام.

وأما أمة موسى (عليه السلام) فكانت عقائدهم خيالية لغلبة نور الخيال على تلك الأمة بقوة كرامات موسى (عليه السلام). وكان كتابهم الألواح التعليمية، ولم يقدر نبيهم على تجريد عقائدهم عن الخيال، ولذلك طلبوا منه رؤية الله، وكان يبشرهم برسول آخر الزمان (صلى الله عليه وآله).

وأما أمة عيس روح الله (عليه السلام) فكان الغالب عليها نور العقل، والحكمة، والتجريد لا نور الحقيقة والتوحيد، وكانوا يعرفون الله وملكوته مجردا منزها عن العالم وأعيانه، والأجسام وأعراضه، إلا أنه لم تصل قوة إيمانهم إلى حيث يجردون الله وملكوته عن التجسيم والتنزيه جميعا، وعن المزاولة والمزايلة مطلقا، كما في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " مع كل شيء لا بمزاولة، وغير كل شيء لا بمزايلة ".

فهذا نور الحقيقة وهو فوق نور الحس ونور الخيال ونور العقل، وطوره وراء هذه الأطوار الثلاثة من الأنوار، وأنواعها الفائضة، كل منها على قوم، وهي كلها حجب إلهية نورية، كما أشير إليها في قوله (صلى الله عليه وآله):

" إن لله سبعين حجابا من نور ".

وتلك الحجب كانت كلها موجودة في الأمم السابقة غير مرفوعة عنهم، وهي موجودة في هذه الأمة متفرقة، وبها افترقت إلى ثلاث وسبعين، كما أخبر عنه النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله:

" ستفترق أمتي الحديث "

، ولم يصل السالك إلى حجاب من تلك الحجب، إلا وظن أنه قد وصل.

وإليها الإشارة بقول إبراهيم الخليل، وهو فاتح باب التوحيد، وشيخ الموحدين، وأبو العارفين - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - فعبر عن نور الحس بالكوكب، وعن نور الخيال بالقمر، وعن نور العقل بالشمس، ثم عبر عنها وجاوزها جميعا قائلا:

وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ومآ أنا من المشركين

Page inconnue