632

Tafsir de Sadr Din Shirazi

تفسير صدر المتألهين

Régions
Iran
Irak
Empires & Eras
Ottomans
Safavides

وهذا الفاضل متحير شاك في هذه المسئلة، ولم يتنقح له بعد وجه صحتها، ولذلك قال في موضع: " إن القول باثبات الصانع الإله يلجيء إلى القول بالجبر، لأن الفاعلية لو لم تتوقف على الداعية، لزم وقوع الممكن من غير مرجح - وهو نفي الصانع - [ولو توقفت لزم الجبر]، واثبات الرسول يلجيء إلى القول بالقدر، لأنه لو لم يقدر العبد على الفعل، فأي فائدة في بعث الرسل وإنزال الكتب؟ أو نقول: لما رجعنا إلى الفطرة السليمة، وجدنا أن ما استوى الوجود والعدم بالنسبة إليه لا يترجح أحدهما على الآخر إلا لمرجح - وهذا يقتضي الجبر -، ونجد تفرقة ضرورية بين حركات الإنسان وسكناته، وبين حركات الجمادات والحركات الاضطراريات، وهذا يقتضي مذهب الإعتزال، فلذلك بقيت هذه المسئلة في حيز الأشكال " - انتهى.

ومن كان هذا حاله في مثل هذه المسئلة التي هي إحدى قواعد الايمان، وعليها مبنى كثير من المقاصد التي يضر الجهل بها للإنسان، فمعلوم من حاله أنه متحير في جل المقامات اليقينية - بل كلها -، فما الفائدة له في تكثير التصانيف وتطويل المباحث والأقاويل، ونحن نعلم يقينا أن الله لم يجعل طلب العلوم والمعارف مركوزا في جبلة الخلق إلا لغاية يترتب عليها؛ هي تنوير القلوب بأنوار المعارف، وتنجية النفوس عن ظلمات الجهالات، وسياقها إلى دار القدس والكرامة، ولأجلها بعث الله الرسل وأنزل الكتب.

وفي الحديث:

" من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت من قلبه على لسانه ينابيع الحكمة "

وقد سمى الله نبيه (صلى الله عليه وآله) نورا وهاديا، وجعل كتابه نورا وهدى في قوله:

قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم

[المائدة:15 - 16]. وقال:

ذلك هدى الله يهدي به من يشآء من عباده

[المائدة:88]. فمن حاول العلم مدة مديدة وصرف عمره في تحصيله، ثم لم يكن على بصيرة، ولم يأت بحاصل، ولم يرجع إلى طائل، فضل سعيه في الحياة الدنيا وماله في العلم واليقين نصيب.

فذلك لأنه لم يكن مخلصا لله في كسبه وتحصيله، طالبا لمرضاته في طلبه وسعيه، بل كان سعيه لهوى النفس وحب الدنيا، وتحصيله لطلب الترفع على الأقران، وبسط الاشتهار والصيت في البلدان، وكونه مشارا إليه بالأنامل، معدودا من الأكابر والأماثل.

Page inconnue