628

Tafsir de Sadr Din Shirazi

تفسير صدر المتألهين

Régions
Iran
Irak
Empires & Eras
Ottomans
Safavides

فتأمل إن كنت عاقلا، فلهذا كان الأمر كلما نزل أظلم وأكثف، فأين منزلة الأرض من منزلة العقل.

ثم لا يخفى على المحقق، أنه قد ثبت في مقامه أن لكل نوع جسماني صورة مفارقة منه موجودة في عالم الملكوت الأعلى الرباني، وفي علم الله، وهو اسم من أسمائه وهو مدبر لهذا النوع ذو عناية [به]، وهو بالحقيقة لسانه عند الله بالتسبيح والتقديس، وهو سمعه وبصره، وبه حياته، فكل جسم حي عند التحقيق.

إشارة وتنبيه:

قال بعض المحققين من أهل الكشف في هذه الآية: " إنه لما كان الموت سببا لتفريق المجموع، فمعناها كنتم متفرقين في كل جزء من عالم الطبيعة فجمعكم وأحياكم، ثم يميتكم، أي يردكم متفرقين، أرواحكم مفارقة لصور أجسادكم، ثم يحييكم الحياة الدنيا، ثم إليه ترجعون بعد مفارقة الدنيا، وإن الله سيذكر عباده يوم القيامة بما شهدوا به على أنفسهم في أخذ الميثاق، فيقولون:

ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل

[غافر:11]. فطلبوا من الله أن يمن عليهم بالرجوع إلى الدنيا ليعملوا ما يورثهم دار النعيم.

وحين قالوا هذا، لم يكن الأمد المقدر لعذابهم قد انقضى، ولما قدر أن يكونوا أهلا للنار، وأنه ليس لهم في علم الله دار يعمرونها سوى النار، قال [تعالى]:

ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه

[الأنعام:28]. حتى يدخلوا النار باستحقاق المخالفة، إلى أن يظهر سبق الرحمة الغضب، فيمكثون في النار مخلدين لا يخرجون منها أبدا على الحالة التي قد شاء الله أن يقيمهم عليها، وفيها يرد الله الذرية إلى أصلاب الآباء، إلى أن يخرجهم الله إلى الحياة الدنيا على تلك الفطرة، فكانت الأصلاب قبورهم إلى يوم يبعثون من بطون أمهاتهم، ومن ضلع آبائهم في الحياة الدنيا، ثم يموت منهم من شاء أن يموت، ثم يبعث يوم القيامة كما وعد " - انتهى ما ذكره.

أقول: إن في كلامه أمورا تخالف الظاهر ينبغي التنبيه عليها:

Page inconnue