617

Tafsir de Sadr Din Shirazi

تفسير صدر المتألهين

Régions
Iran
Irak
Empires & Eras
Ottomans
Safavides

وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه

[آل عمران:187].

فصل [تأويل قوله تعالى: { مآ أمر الله به أن يوصل } ]

الضمير في قوله: { من بعد ميثاقه } راجع إلى العهد.

و " الميثاق " صيغة مصدر أريد بها ما تقع به الوثاقة، أي الإحكام، والمراد به: أما من قبل الله فبما وثق الله به عهده من إنزال الآيات والكتب، وأما من قبلهم فبما وثقوه من القبول والالتزام والاستعداد، ويحتمل أن يراد بها المعنى المصدري.

وكلمة " من " ابتدائية، لأن إبتداء النقض كان بعد الميثاق، إذ لو كان قبله لم يستحقوا الذم هذا المبلغ، وفيه إشارة إلى أن أولئك الضالين، بعد أن حصلوا مقدمات علم التوحيد، ووصلوا إلى مرتبة يستعدوا بها لإدراك المعرفة واليقين، رجعوا إلى مقام الجحود والإنكار طلبا للرياسة والجاه، وترفعا عن قبول التعلم، وإعراضا عن سماع الآيات، وانهماكا في طلب اللذات، حتى صاروا قواطع طريق الحق.

فقوله: { ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل } معناه: إنهم كانوا يقطعون على من هو بصدد السلوك على طريق الحق، والمشي على صراط التوحيد سبيلهم، بإفساد عقائدهم بالشبه المضلة، وانكار المعجزات النبوية، والقدح في حقية العلوم الإلهية والآيات، والحال أنهم أمروا أن يوصلوا طريق الحق والتوحيد، ويصلوا رحم القرابة الإيمانية والرابطة الإلهية، فإن للوجود الحقيقي رباطا وحدانيا، وللقرابة المعنوية الإيمانية صلة منشأوها الرحمة الرحمانية، كما أن للوجود الصوري اتصالا، وللقرابة الصورية صلة منشأوها الرحم الرحمن الانعطافي.

بيان ذلك: أن الإنسان حيث هبط بأمر الله عن عالم الوحدة الإلهية إلى جنة أبيه آدم عليه السلام، ثم نزل بأمر

اهبطوا

[الأعراف:24] إلى أرض البشرية، وانقطع عن عالمه الأصلي إلى دار الفرقة والتشتت. ثم هو مأمور بحسب الأمر التكويني والأمر التشريعي، بأن يرتقي عن هذا العالم، ويتجرد عن قشور الخلقية، ويتخلص عن علائق الطبيعة، ويستبق الخيرات، ويسابق إلى الجنة، إلى أن يصل إلى عالم الرحمة والمعرفة، وهو قوله:

Page inconnue