Tafsir de Sadr Din Shirazi
تفسير صدر المتألهين
، فلا بد فيه من تأويل؛ وقيل فيه وجهان:
أحدهما - وهو القانون في أمثال ذلك -، وهو أن يراد بها نفي المقابلات لتلك الصفات ومباديها، أو إثبات الغايات لها بدون تلك المبادي، فإن كل صفة محمودة تثبت للنفس الإنسانية بمشاركة الجسم، فلها مبدء انفعالي وغاية فعلية وأضداد قبيحة.
فالحياء - مثلا -، حالة وصفة عارضة للإنسان، ولكن لها مبدء ومنتهى وضد، أما المبدء، فهو التغير النفساني، والانفعال الجسماني الذي يعتريه من خوف أن ينسب إلى القبيح؛ وأما النهاية: فهي أن يترك الفعل المنوط به؛ وأما الضد: فهو الوقاحة أو الخجل.
فإذا ورد الحياء في حق الله، فليس المراد ذلك الخوف الذي هو مبدء الحياء ومقدمته ومعده، بل إما نفي ضده الذي هو الوقاحة، أو ثبوت غايته الذي هو ترك الفعل المنوط به، فقوله: { لا يستحيي } أي: لا يدع ولا يمتنع، لا كأحدنا إذا استحيى من شيء تركه وامتنع من فعله.
وكذلك الغضب، له مبدء هو شهوة الانتقام في النفس، وغليان دم القلب في البدن، وله غاية هي إنزال العقاب بالمغضوب عليه، وله ضد هو الخوف والرضاء، فإذا وصفنا الله تعالى بالغضب، فليس المراد ذلك المبدء - أعني شهوة الانتقام وغليان الدم -، بل إما عدم الخوف، كما في قوله تعالى:
ولا يخاف عقباها
[الشمس:15] أو عدم الرضاء، كما في قوله:
ولا يرضى لعباده الكفر
[الزمر:7]. أو إنزال العقوبة.
وثانيهما: أن لله تعالى وسائط منبعثة من ذاته إلى العباد - كالملائكة والرسل -، وهم مستغرقون في شهود جلاله، مستضيئون بنور وجهه وجماله، لا التفات لهم إلى ذواتهم - فضلا عن غيرهم -، فهم خلفاء الله إلى عباده، ونوابه في سمائه وأرضه وبلاده، من حيث أن وجودهم له، وفعلهم فعله، من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن أبغضهم فقد أبغض الله، كما في قوله سبحانه:
Page inconnue