Tafsir de Sadr Din Shirazi
تفسير صدر المتألهين
[يس:79].
والطريقة الخامسة:
الاستدلال باقتداره على خلق السموات على اقتداره على حشر الأجساد وايجادها في النشأة الثانية.
ووجه الاستدلال بها؛ إن أقوى الشبه للمنكرين لاعادة الأجسام وبعثها يوم القيامة بعد فسادها ودثورها، أنهم يقولون: لا بد لكل كائن من مادة وحركة استعدادية، وسبق أسباب مادية، والله تعالى أزال هذا الوهم، بأن حدوث الأجسام قد يكون على سبيل التكوين من جسم آخر، ولا بد فيها من استحالة وحركة وقابل يتحرك في الكيفيات الاستعدادية، إلى أن يتلبس بالكامنة، وتنخلع عن الكائنة - كما قرروه -، وقد يكون على ضرب آخر لا من حركات المواد وتبدل الصور عليها بالإعداد والاستعداد، بل بمجرد جهات فاعلية؛ من تصور المبادي الفعالة وغير ذلك؛ ألا ترى أن تخيلك للحموضة يفعل صورة مائية في الفم، وتوهمك للوقاع يحدث في البدن مادة المني، وصدور الأجرام السماوية بموادها وصورها من عالم القدرة الإلهية بمجرد علمه تعالى وإرادته من هذا القبيل؛ وبذلك يرتفع الإشكال الوارد على حشر الأجساد في عالم آخر.
فإذا أراد الله ايجاد الآخرة، وإنشاء النشأة الآخرة، يأمر ملائكة الأجسام وأتباع إسرافيل بخلقها مرة أخرى عند القيام، بمجرد النفخ في الصور، فيحضرها يوم النشور بنفخة واحدة، من غير تجدد وتراخ بينها في الحضور، كما قال تعالى:
إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون
[يس:53].
وهذه الطريقة مما ذكرها الله تعالى في مواضع عديدة في كتابه؛ منها في سورة الإسراء ومنها في يس. ومنها في الأحقاف:
أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى
[الأحقاف:33].
Page inconnue