490

Tafsir de Sadr Din Shirazi

تفسير صدر المتألهين

Régions
Iran
Irak
Empires & Eras
Ottomans
Safavides

والعلم بجميع ذلك يجري مجرى الضروريات كسائر علوم العاديات، ولا يقدح فيه احتمال أنهم تركوا المعارضة مع القدرة عليها، أو عارضوا ولم ينقل الينا لمانع - كعدم المبالاة وقلة الالتفات والاشتغال بالمهمات -.

وإذ تبين بطلان القسمين، فثبت أن القرآن لا يماثل كلام سائر الفصحاء، وأن التفاوت بينه وبين كلامهم ليس تفاوتا معتادا، فهو إذا تفاوت خارج عن العادة، بالغ حد الإعجاز؛ فالقرآن إذن معجز.

فصل

في بيان جهة اعجاز القرآن

اعلم أن الناس اختلفوا في وجه إعجاز القرآن، فالجمهور على أن ذلك لأجل كونه في الطبقة العليا من الفصاحة ، والدرجة القصوى من البلاغة على ما يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم، وعلماء الفرق بمهارتهم في البيان، وإحاطتهم بأساليب الكلام.

هذا مع اشتماله على الإخبار عن المغيبات الماضية والآتية، وعلى دقائق العلوم الإلهية وغوامض المعارف الربانية، وأحوال المبدء والمعاد، والإرشاد إلى مكارم الأخلاق وإلى فنون الحكمة العملية والمصالح الدينية والدنيوية - على ما يظهر للمتدبرين ويتجلى للمتفكرين؛ وعلى ما هو فوق هذا كله ووراء طور العقول - مما لا يظهر إلا للراسخين في علوم الأذواق، والمبتهجين بأنوار عالم الإشراق.

وذهب من علمائنا الإمامية السيد المرتضى - رضي الله عنه وعنهم - طباقا لكثير من المعتزلة: [إلى] أن إعجازه بالصرفة، وهي ان الله صرف همم المتحدين عن معارضته مع اقتدارهم عليها - وذلك إما بسلب قدرتهم، أو صرف دواعيهم، أو سلب العلوم التي لا بد منها في الإتيان بمثل القرآن - بمعنى أنها لم تكن حاصلة لهم، أو بمعنى انها كانت كاملة حاصلة، فأزالها الله. والأخير هو المختار عند المرتضى.

واحتجوا على ذلك أولا: بأنا نقطع بأن فصحاء العرب كانوا قادرين على التكلم بمثل مفردات السورة ومركباتها القصيرة، - مثل:

الحمد لله

[الفاتحة:2] ومثل:

Page inconnue