Tafsir de Sadr Din Shirazi
تفسير صدر المتألهين
وثالثها: أن تكون بارزة من الماء، لأن طبع الأرض أن تكون غائصة في الماء، فكان يجب أن تكون البحار محيطة بالأرض، ولو كانت كذلك [لم تكن] فراشا - هذا هو السبب الغائي -.
وأما السبب الفاعلي: فهو ما يحدث في قعر البحر بسبب أمواجه الحاصلة من الرياح من شبه الأخاديد والوهدات، والمواضع المرتفعات، فينحدر منها إلى الوهدات فيبرز الأعلى منها، فصار مجموع الأرض والماء كرة واحدة، يدل على ذلك فيما بين الخافقين، تقدم طلوع الكواكب وغروبها للمشرقيين على طلوعها وغروبها للمغربيين، وفيما بين الشمال والجنوب ازدياد ارتفاع القطب الظاهر للواغلين في الشمال، وبالعكس للواغلين في الجنوب، وتركب الاختلاف لمن يسير على سمت بين السمتين، إلى غير ذلك من الأعراض الخاصة بالاستدارة، يستوي في ذلك راكب البر وراكب البحر، ونتوء الجبال - وإن شمخت - لا يخرجها عن الاستدارة، لأنها بمنزلة الخشونة القادحة في ملاسة الكرة لا في استدارتها.
ورابعها: أن تكون ساكنة، إذ لو تحركت فإما على الاستقامة، أو على الاستدارة، وكلاهما باطل ينافي الافتراش.
أما الاستقامة: فلأنها لو تحركت بكليتها حركة مستقيمة، لكانت إلى جانب السفل - لا غير - لثقلها الطبيعي، فإذا تحركت هي كذلك، لم يمكن استقرار ثقيل آخر عليها لأنه هاو، والأرض هاوية، وهي أثقل، والثقيلان إذا نزلا كان أثقلهما أسرعهما في النزول، والأبطأ في النزول لا يلحق الأسرع، فلا يمكن وصول الإنسان إلى وجه الأرض حتى يفترشها.
وأما الاستدارة: فلأنها لو تحركت بالاستدارة إلى جانب الغرب - كما توهمه من زعم أن هذه الحركة الأولى الشرقية منسوبة إلى الأرض - والإنسان يريد أن يتحرك إلى جانب الشرق، فلا يمكنه الوصول إلى حيث يريد لسرعة حركتها وبطء حركته بما لا نسبة بينهما، والوجود يكذبه ويشهد بخلافه، فالمفروض باطل.
ثم الناس اختلفوا في سكون الأرض وسببه، فمنهم من زعم أنها هاوية إلى غير النهاية بلا مهبط، وهذا باطل لما مر، ولتناهي الأبعاد الثابت بالبرهان.
ومنهم من زعم أن شكلها كنصف كرة موضوع على الماء، حدبتها إلى فوق وقاعدتها إلى أسفل، ومن شأن الثقيل إذا انبسط أن يندعم على الماء كالسفينة؛ وفيه - بعد تجويز مثل ذلك الشكل عليها - أن الكلام عائد في سبب وقوف الماء.
ومنهم من قال: سبب سكونها جذب الفلك إياها من جميع الجوانب على نسبة واحدة. وهو باطل، وإلا لكانت المدرة المنفصلة عنها أسرع إنجذابا - لصغرها - إلى الفلك، فما بالها لم تنجذب!؟.
ومنهم من جعل سببه دفع الفلك لها من كل الجوانب، كما إذا جعل شيء من التراب في قنينة، ثم أديرت على قطبها إدارة سريعة، فإنه يجتمع التراب ويقف في وسطها لتساوي الدفع من الجوانب؛ وهذا أيضا باطل بوجوه كثيرة مذكورة في محلها.
ومنهم - كأبي هاشم - زعم أن النصف الأسفل من الأرض [فيه] اعتمادات صاعدة، والنصف الأعلى فيه اعتمادات هابطة، فيتدافع الاعتمادان، فيلزم الوقوف.
Page inconnue