Tafsir de Sadr Din Shirazi
تفسير صدر المتألهين
[يوسف:77]. وقال:
ورفع بعضكم فوق بعض درجات
[الأنعام:65].
مثاله: أن الطبيعي والحكيم قد يتشاركان في النظر في كثير من الأشياء؛ لكن الطبيعي يأخذ الأوسط في حجته من الطبيعة السارية في الأجسام بأمر الله، والحكيم يأخذ العلة من العالم العلوي والمفارق المحض، والعلة الغائية التي هي الخير الأعلى والعلة القصوى للوجود، فالطبيعي يعطي برهانا لميا، ما دامت المادة القابلة والطبيعة الفاعلة موجودتين ، والحكيم يعطي البرهان اللمي مطلقا.
وبالجملة، فإذا أعطي البرهان من الأسباب المقارنة، كان من العلم الأسفل، وإن أعطي من العلل المفارقة العالية، كان من العلم الأعلى، والعلل المقارنة هي الهيولى والصورة، والعلل المفارقة هي الفاعل والغاية.
وأما العارف المتألة، فنظره أدق وأبصر، وعلمه أعلى وأشرف من جميع العلوم، حيث يقع نظره في معرفة كل الأشياء الى الحق الأول، ويأخذ علة مقاصده ووسط براهينه من أسماء الله الحسنى وآياته الكبرى، وليس لغيرهم هذا الشأن، ولا برهانهم هذا البرهان، وأكثر الناس مقصور النظر؛ إما على عالم الشهادة كالظاهريين، أو على عالم الباطن كالباطنيين، وكلاهما ينظران بالعين العوراء.
مثال ذلك العلم بمنشأ الرعد والبرق.
فالرعد، هو الصوت الذي يسمع من السحاب، كأن أجرام السحاب تصطدم وتضطرب وترتعد إذا جذبها الريح، فتصوت عند ذلك من الارتعاد، والبرق: الذي يلمع من السحاب، من برق الشيء بريقا.
واللفظان مصدران في الأصل، ولذلك لم يجمعا.
وقيل: " الرعد هو ملك موكل بالسحاب يسبح " روي ذلك عن ابن عباس ومجاهد، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام.
Page inconnue