Tafsir de Sadr Din Shirazi
تفسير صدر المتألهين
والثاني: بما ذكره الحسن: وهو انهم لما أظهروا الإسلام فقد ظفروا بحقن دمائهم، وسلامة أموالهم عن الغنيمة، وأولادهم عن السبي، وظفروا بغنائم الجهاد وسائر أحكام المسلمين، عد ذلك نورا من أنوار الإيمان، ولما كان ذلك بالإضافة إلى العذاب الدائم قليل القدر، شبههم بمستوقد النار الذي انتفع بضوءها قليلا، ثم سلب ذلك، فدامت حيرته وحسرته للظلمة التي جاءت في أعقاب النار. وكان يسير انتفاعهم في الدنيا يشبه النور، وعظيم ضررهم في الآخرة يشبه الظلمة.
الثالث: أن يقال ليس وجه الشبه أن للمنافق نورا، بل شبه حاله في تحيره وظلمته في القيامة، بحال المستوقد الذي زال نوره وبقي متحيرا في طريقه المظلم.
الرابع: أنه صار ما يظهره المنافق من كلمة الإيمان ممثلا بالنور، وذهابه هو ما يظهره لأصحابه من الكفر والنفاق، وإنما سمي مجرد القول بتلك الكلمة نورا، وإن كان القائل بها أظهر في تلك الساعة خلافها، لأنه قول حق في نفسه.
الخامس: أنه سمي إظهار الكلمة نورا، لأنه يتزين به ظاهره، ويصير ممدوحا بسببه فيما بينهم، ثم إن الله ذهب بذلك النور، بهتك ستر المنافق بتعريف نبيه صلى الله عليه وآله والمؤمنين حقيقة أمره، فيظهر له اسم النفاق، فبقي في ظلمة لا يبصر ، إذ النور الذي كان قد زال بما كشف الله تعالى أمره.
السادس: إن المشبه به هو مستوقد نار لا يرضاها الله، فشبه الفتنة التي حاول المنافقون إثارتها بهذه النار، لأن فتنتهم كانت قليلة البقاء، ألا ترى إلى قوله:
كلمآ أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله
[المائدة:64].
السابع: قال سعيد بن جبير: نزلت في اليهود وانتظارهم لخروج النبي صلى الله عليه وآله، واستفتاحهم به على مشركي العرب، فلما خرج كفروا به، فكان انتظارهم لخروجه صلى الله عليه وآله كإيقاد النار، وكفرهم به بعد خروجه كزوال ذلك النور.
السؤال الثاني: إن الآية تقتضي تشبيه المثل بالمثل، فما مثل المنافقين ومثل المستوقد نارا حتى شبه أحدهما بالآخر.
الجواب: إنه قد استعير " المثل " للقصة أو الصفة إذا كان لها شأن وفيها غرابة، كأنه قيل: " قصتهم العجيبة كقصة الذي استوقد نارا ". وكذا قوله:
Page inconnue