376

Tafsir de Sadr Din Shirazi

تفسير صدر المتألهين

Régions
Iran
Irak
Empires & Eras
Ottomans
Safavides

[الحديد:13].

وأما عالم النار، فليست ناره من جنس هذه النارالتي في الدنيا، فإن هذه ليست نارا محضة، بل نارا مع مادة مقدارية كالحطب ونحوه، ومع هيئة نورية حسية، ووضع وشكل محسوسين، وأما النار المحضة، فلا يكون معها هذا الصفاء والإشراق والتلألؤ واللمعان، فإن هذه كلها مسلوبة عن نار جهنم، بل هي سوداء مظلمة كما ورد في الخبر.

وإنما تثبت هذه الأوصاف لهذه النيران الدنيوية، لأنها ليست نيرانا محضة، بل في مادتها نار ونور سانح كما مر، وأما التي هي نار محضة، فتمامها أنها صورة جوهرية حارة بالذات، محركة للمواد، محللة مذيبة للأجساد، محرقة مؤذية مهلكة، قطاعة نزاعة مفسدة للصور الإتصالية، وفساد الصور بوارها، فدار البوار هي محل ظهور سلطان النار.

وأما عالم النور، فهو محل ظهور الحقائق من حيث إنها حقائق وبقاؤها وسلطانها، والأبواب إليها منسدة إلا من قبل آثارها، ومن ناحية صورها المحسوسة، ولهذا قيل: من فقد حسا فقد علما.

ومن تأمل علم إن النيران التي عندنا، فمحل ناريتها الحقيقية في الحقيقة دار البوار لا دار القرار، لأن النار هي المحللة المفرقة، وهذا المحسوس من النار ليس محرقا حقيقة، والذي يباشر الإحراق والتفريق حقا وحقيقة هي نار مستورة عن هذه الحواس، خارجة عن فكر الناس والقياس، مرتبطة بهذا المحسوس وبغيره ارتباطا، وهذا شيء يوافقنا فيه علماء النظر، لاعترافهم بأن الأثر لا يبقى بعد وجود ما هو الفاعل له حقيقة، وإنما الذين يبقى بعده الأثر فهو فاعل في علم الطبيعة، وباصطلاح الطبيعيين، وذلك يسمى في علم ما بعد الطبيعة وباصطلاح الإلهيين: " معدا " ، لا فاعلا مفيدا.

فقد تبين واتضح أن نارية النار - أي كونها محللة مزيلة للصورة - ليست حاصلة فيما يفارقه، وأن نار الله الكبرى لا مستقر لها سوى دار البوار، لأن حقيقتها منبعثة عن تنزلات الأنوار الإلهية والعقلية عند هبوطها عن عالم النور إلى عالم الاستحالة والدثور، فالطبيعة النارية سارية في كل المستحيلات الجوهرية.

وعندنا أن جميع الجواهر المادية - سماوية كانت أو أرضية - سيالة في ذاتها، قابلة للاستحالة الجوهرية والتجدد والذوبان بتأثير نيران الطبائع الغير المحسوسة، وهي نيران أخروية كامنة في بواطن الأجسام الدنيوية، والنفس الأمارة بالسوء أيضا نار موقدة تطلع على الأفئدة، وهي كلها مؤلمة، إلا أن بين الناس وبين إدارك المها حجابا.

والجحيم، وجودها معلوم لبعض العلماء، يدرك مرة بإدراك يسمى: " علم اليقين " ، ومرة بادراك يسمى ب " عين اليقين " ، وعين اليقين لا يكون إلا في الآخرة، وعلم اليقين قد يكون في الدنيا، ولكن للذين وفي حظهم من نور اليقين، فلذلك قال تعالى:

كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم

[التكاثر:5 - 6]. أي: في الدنيا،

Page inconnue