333

Tafsir de Sadr Din Shirazi

تفسير صدر المتألهين

Régions
Iran
Irak
Empires & Eras
Ottomans
Safavides

والقائل: إما رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو بعض المؤمنين. وكان من جوابهم أن سفهوا الناصح لفرط سفههم، وجهلوه لتمادي جهلهم وغرورهم.

ومنشأ غرورهم وتسفيههم لأهل الدين أحد أمرين؛ لأن الكفار على ضربين، فمنهم من غرته الحياة الدنيا، ومنهم من غره بالله الغرور.

أما الذين غرتهم الحياة الدنيا، فهم الذين لهم زينة في الحياة الدنيا، ورياسة في قومهم وجمعية ويسار، ورأوا أكثر المؤمنين فقراء تحت ذل المسكنة واليأس والبؤس، فاغتروا بالدنيا وقالوا: النقد خير من النسيئة، والدنيا نقد، فتكون خيرا من الآخرة لأنها نسية، فلا بد من ايثارها.

وربما قالوا أيضا: اليقين خير من الشك، ولذات الدنيا يقين، ولذات الآخرة شك، فلا يترك اليقين بالشك، فهو هو الباعث لهم على نسبة السفاهة الى المؤمنين.

وهذه أقيسة فاسدة، دالة على أن الملفق لها المعول عليها سفيه العقل جاهل القلب، ولهذا أظهر الله تعالى حال باطنهم وسفاهة عقلهم بقوله: { ألا إنهم هم السفهآء ولكن لا يعلمون }.

وذلك لأن قياسهم فاسد يشبه قياس إبليس، ولكنهم وقعوا فيه واغتروا به لأنهم ما علموا وجه فساده.

وعلاجه أحد أمرين: إما بالبرهان. وإما التصديق بمجرد الايمان بما أخبره الله تعالى من قوله:

وما عند الله خير وأبقى

[القصص:60]

والآخرة خير وأبقى

Page inconnue