Tafsir de Sadr Din Shirazi
تفسير صدر المتألهين
لام التعريف في " الناس " إما للجنس أو للعهد، والمعهود هم الذين كفروا، المار ذكرهم، و " من " على الأول تكون موصوفة كأنه قيل: ومن الناس ناس يقولون آمنا. كقوله:
من المؤمنين رجال
[الأحزاب:23].
وعلى الثاني؛ تكون موصولة، كقوله:
ومنهم الذين يؤذون النبي
[التوبة:61] أي ومن هؤلاء الذين كفروا من يقول - وهم عبد الله بن أبي وأصحابه ومن في طبقتهم - فإن وقوعهم لأجل النفاق تحت جنس الكفار المختوم على قلوبهم، ودخولهم في أبواب الكفر، لا ينافي اختصاصهم بزوائد زادوها على أصل الكفر؛ من الخديعة والاستهزاء والأمراض القلبية وغيرها، ولا يخرجهم عن حده وإن يكونوا بعضا من جنسه، فإن الأنواع إنما تنوعت بزوائد على طبيعة الجنس بما هي مجرد طبيعته، أي بالمعنى التي هي مادة، وتلك الزوائد لا تأبى الدخول مع ما يزيد عليه تحت الجنس، وصدقه على المجموع بالاعتبار الذي هو به جنس، وإن لم يصدق بالمعنى الذي هو به مادة فتفطن.
فصل
اعلم أن اختصاص (بالله وباليوم الآخر) بالذكر، تخصيص لما هو المقصود الأعظم والكمال الأتم, وهو العلم بأحوال المبدأ والعلم بأسرار المعاد، وتسجيل بأنهم مع خستهم ودناءة طبعهم، ادعوا إثبات أمر شريف عال لأنفسهم. وهو الحيازة للإيمان من جانبيه، والإحاطة بكلا قطريه.
وها هنا دقيقة اخرى؛ وهي الكشف عن إفراطهم في خبث الباطن وفساد الضمير، وتماديهم في قبح الباطن وسوء السريرة، حيث كان قولهم: آمنا بالله وباليوم الآخر، خبثا متضاعفا، وكفرا متراكما، لأن القوم كانوا يهودا، وكانوا يعتقدون في الله التشبيه واتخاذ الولد، وفي اليوم الآخر أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى، وأن النار لا تمسهم إلا أياما معدودة - الى غير ذلك - فإيمانهم بالله واليوم الآخر كلا إيمان، فهم منافقون فيما يظنون أنهم مخلصون، فكيف بما يقصدون به النفاق ويرون المؤمنين أنهم آمنوا مثل إيمانهم، فهم في خبث الباطن وسوء الضمير بحيث لو صدر منهم هذا القول لا على وجه الخداع والنفاق وعقيدتهم، لم يكن ايمانا، فلم يكونوا صادقين، كيف وقد صدر منهم تمويها على المسلمين وتهكما بهم.
ولفظة " من " صالحة للجمع كما للواحد. كقوله تعالى:
Page inconnue