Tafsir de Sadr Din Shirazi
تفسير صدر المتألهين
والمعذبون حينا بحسب ما رسخ فيهم من المعاصي، حتى خلصوا عن درن ما كسبوا فنجوا، وهم أهل العدل والعقاب، والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا، لكن الرحمة تتداركهم وتنالهم بالآخرة.
والسابقون وهم العرفاء بالله واليوم الآخر خاصة اما محبون وإما محبوبون، فالمحبون؛ هم الذين جاهدوا في الله حق جهاده، وأنابوا اليه حق إنابته، فهداهم سبله.
والمحبوبون؛ هم أهل العناية الأزلية، الذين اجتباهم وهداهم الى صراط مستقيم. والصنفان هما أهل الله ومآلهما واحد، لأن أهل المحبة الخاصة ينجر سلوكهم بالأخرة الى الجذبة، ولهذا جعلناهما في التقسيم قسما واحدا.
اذا علمت هذا، فاعلم أن الله سبحانه لما افتتح بشرح حال الكتاب، وأشار الى أنه منزل من عالم الكرامة والغيب، مشتمل على العلوم التي لا تعتريها وصمة شك وريب، وموجب للهداية لمن وفق له بالتقوى، وساق لبيانه ذكر المؤمنين الذين أخلصوا دينهم لله وواطأت فيه قلوبهم ألسنتهم، واندرج فيهم الأقسام الخمسة، سوى الفريقين اللذين هما من قسم الأشقياء.
فإن القرآن ليس هدى للفريق الأول من الأشقياء، لامتناع قبولهم للهداية، لعدم استعدادهم، ولا للثاني، لزوال استعدادهم، ومسخهم وطمسهم بالكلية لفساد اعتقادهم، فهما جميعا أهل الخلود في النار.
ولفظ " هدى للمتقين " ، وإن عم الأصناف الخمسة - لأن المراد بهم في هذا الموضع هم المستعدون الذين بقوا على فطرتهم الأصلية، واجتنبوا رين الشرك والشك لصفاء قلوبهم وبقاء نورهم الفطري فلم ينقضوا عهد الله في الميثاق، فلهم نصيب من القرآن كل بوجه - إلا أنه تعالى خص بالإشارة صنفين منهم الى أحوالهما، لمزيد منزلتهما وحالهما.
أحدهما: أهل الفضل والثواب من أصحاب اليمين المشار إليهم بقوله:
الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون
[البقرة:3].
والثاني : السابقون المقربون، المشار اليهم بقوله:
Page inconnue