958

وفي النشأة الأخرى { سيصلى } ويدخل ذلك اللعين { نارا } وأي نار، نارا { ذات لهب } [المسد: 3] واشتعال عال من شدة سورتها وفظاعتها.

{ وامرأته } التي تمشي بالنميمة بين الناس، وتوقد نار الفتنة والعداوة بينهم تصير هي { حمالة الحطب } [المسد: 4] بنار جهنم، تحتطب لها من الضريع والزقوم، أو هي " حمالة الحطب " فيها على قراءة الرفع؛ يعني: صورت نميمتها التي قد مشيت بها في الدنيا بإيقاد نار الفتن على هذه الصورة، فتلازم عليها.

{ في جيدها } وعنقها { حبل } سلسلة متخذة { من مسد } [المسد: 5] مفتول قد فتل من الحديد، تحمل بها الحطب مع أنها من أشراف قريش، هي وزوجها أيضا.

خاتمة السورة

عليك أيها المعتبر المستبصر - عصمك الله من تباب الدارين وخسارهما ويوارهما - أن تتأمل في مرموزات القرآن من القصص والأحكام والعبر والأمثال، فتأخذ حظك منها مقدار ما يسر الله لك، وأودعه في وسعك وطاقتك.

فاعلم أن كل ما في القرآن إنما نزل للإرشاد والتكميل، فلك أن تأخذ من إشارات هذه السورة حسن المعاشرة وآداب المصاحبة، وحقارة مزخرفات الدنيا وما يترتب عليها من اللذات الوهمية، الساقطة عن درجة الاعتبار، الزائغة الزائلة بلا قرار ومدار.

[112 - سورة الإخلاص]

[112.1-4]

{ قل } يا أكمل الرسل لمن سأل عنك بقوله: صف لنا ربك ألذي تدعونا إلى الإيمان به وعبادته: { هو الله أحد } [الإخلاص: 1] أي: هو الذات المتصف بالألوهية الغيبية والشهادة، المتعالية عن كليهما بحسب ذاته المتصفة بالألوهية والربوبية، المستجمعة لجميع شرائط الكمال حسب الأسماء والصفات الكاملة، الكامنة في تلك الذات المتصفة بالأحدية المطلقة المنزهة عن التعدد والكثرة مطلقا، المستقل في الوجود والحياة والقيومية المستلزمة للديمومية والبقاء الأزلي الأبدي السرمدي، الذي كان لا يكال بقاؤه ودوامه بمطلق الموازين والمقادير، ولا يحيط به وبقيوميته مطل التدابير والتقادير.

فكيف كان سبحانه محلا للتقدير؛ إذ هو { الله الصمد } [الإخلاص: 2] أي: السيد السند الذي يقصد نحوه ويرجع إليه عموم ما ظهر وبطن من الكوائن والفواسد الكائنة في نشأتي الغيب والشهادة، والأولى والأخرى، وهو في ذاته مستغن عن جميعها مطلقا.

Page inconnue