Tafsir
تفسير الجيلاني
آتنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
خاتمة السورة
عليك أيها المحمدي المتصف باليقين العلي بعموم المعتقدات الأخروية أن تكون على ذكر منها، بحيث يكون علمك بها عينا قبل حلولها ونزولها، فعليك ألا تركن إلى الدنيا: مزخرفاتها ونعيمها ولذاتها، وتقنع بالكفاف وتتصف بالعفاف، وتلازم العزلة والخمول والفرار عن أصحاب الفضول، فإن صحبة الأشرار يعوقك عن ملاحظة الأسرار ويمنعك عن مشاهدة الأنوار.
ربنا هب لنا من لدنك جذبة تنجينا من فضول الكلام وتوصلنا إلى دار السلام.
[103 - سورة العصر]
[103.1-3]
{ والعصر } [العصر: 1] أقسم سبحانه بالعصر والدهر الذي هو عبارة عن بقاء الوجود الأزلي الأبدي ودوامه السرمدي.
{ إن الإنسان } المجبول على فطرة المعرفة والإيمان حسب حصته اللاهوتية { لفى خسر } [العصر: 2] عظيم، وخيبة بينة؛ بسبب اشتغاله بما لا يعنيه من لوازم بشريته المتعلقة بحصة الناسوت.
{ إلا } الموقنين { الذين آمنوا } بوحدة الحق، وتفطنوا باستقلاله في التصرفات الجارية في ملكه وملكوته { و } مع الإيمان والإذعان { عملوا الصالحات } الدالة على إخلاصهم ويقينهم ونياتهم { و } مع ذلك { تواصوا بالحق } أي: أوصى بعضهم بعضا لسلوك طريق الحق وتوحيده وتواصوا } أيضا { بالصبر } [العصر: 3] على مشاق الطاعات ومتاعب الرياضات الطارئة عليهم، من قطع المألوفات الإماكنية، وترك اللذات البهيمية اللازمة للقوى البشرية.
وفقنا الله على قلعها وقطعها.
Page inconnue