885

كيف يسع لك هذا التعيين التقدير؛ إذ هي من جملة الغيوب التي استأثر الله بها، ولم يطلع أحدا عليها؟!

ثم قال سبحانه تهويلا على المنكرين: { كأنهم يوم يرونها } ويعاينون قيامها تيقنوا حينئذ على سبيل الجزم أنهم { لم يلبثوا } ولم يمكثوا في دار الدنيا { إلا عشية } أي: يوم { أو ضحها } [النازعات: 46] أي: ضحى تلك المعيشة؛ يعني: يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا بالنسبة إلى هو يوم القيامة وطولها.

نعوذ بك من النار وما قرب إليها يا غفار.

خاتمة السورة

عليك أيها المحمدي المحقق، الموقن بقيام الساعة وما فيها من الثواب والعقاب والجنة والنار أن تزرع في محرثك هذا ما ستحصده هناك من بذور الأعمال الصالحة، والأخلاق المرضية، والأطوار المحمودة، وسائر السنن والآداب المقبولة المأثورة من النبي المختار، وعترته الأخيار الأطهار، لا بد لك أن تكون على ذكر من قيامها وأهوالها في عموم أحوالك.

وإياك إياك الاغترار بالحياة المستعارة، والالتفات إلى مزخرفات الدنيا الغدارة المكارة، فإنها تمكر بك وتغويك، وتضلك عن طريق الحق وترديك.

فعليك ألا تتبع بغوائلها، ولا تنخدع بمخائلها؛ حتى لا تكون من زمرة الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة

ألا ذلك هو الخسران المبين

[الزمر: 15].

جعلنا الله من زمة الآمنين الفائزين، المستبشرين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

Page inconnue