340

L'Exégèse de l'Imam Raghib Isbahani

تفسير الراغب الأصفهاني

Enquêteur

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Maison d'édition

كلية الدعوة وأصول الدين

Lieu d'édition

جامعة أم القرى

Régions
Iran
قوله ﷿:
﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
الآية: (١٤٩) - سورة البقرة.
إن قيل: ما وجه تكرير (فول وجهكم) قيل: إعادة ذلك لحكمة لطيفة، وهو أنه ذكر لتغيير القبلة ثلاث علل من قوله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ إلى قوله: (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) - الأولى: إكرامه تعالى نبيه ﵇ إن ولاه قبلة أبيه إبراهيم ابتغاء مرضاته، وهو قوله: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ) والثانية: إخباره أن لكل صاحب دعوة قبلة وهو قوله: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ)، والثالثة: قطع حجة معانديه وهو قوله: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾، فقرن بذكر في علة معلولها الذي هو الفرض، وذلك قوله: (فول وجهك شطر المسجد الحرام) لقولك: إن هذا فرض لسبب كذا، وفرض لسبب كذا، فيعتد المعلوم مع العلة، وهذا أبلغ من قول من قال: لما طال القصة، واعترض فيما بينها ما فيه زيادة بيان أعاد الحكم نحو: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا﴾، وأنه أعاد " لما جاءهم " وأشار بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ إلي تحقيق ما قدمه، فبين أنه إذا كانت الحكمة تقتضي أن لكل صاحب شرع قبلة تختص بها وأنت صاحب شرع، فتغيير القبلة لك حق،
إن قيل: لم خص الأول بلفظ الرب، والثاني بلفظ الله؟
قيل: لأن الأول لما نبهنا على الاستدلال على حكمته بالنظر إلى أفعاله ذكر لفظ الرب المقتضى [للنعم المسطر فيها إلى المنعم] ويستدل بها عليه، ولما انتهى إلى ذكر الوعيد ذكر لفظ الله تعالى المقتضي للعبادة التي من أحل بها عليه استحق أليم عقاب.

1 / 340