292

L'Exégèse de l'Imam Raghib Isbahani

تفسير الراغب الأصفهاني

Enquêteur

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Maison d'édition

كلية الدعوة وأصول الدين

Lieu d'édition

جامعة أم القرى

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides
قوله ﷿:
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
الآية (١١٠) - سورة البقرة.
هذا معطوف على قوله: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾، ومعناه: اشتغلوا بالعبادات التي يعود عليكم فعلها نحو: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾، وجعل ثواب الفعل نفس الفعل لكونه إياه في التقدير، وبهذا النظر سمي ثوابه وهو الثائب إليه، فلذلك قال: تجدوه، وبين أن كل خيري حصله الإنسان فمدخر له بخلاف عمل الكفار الذي قال فيه: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾، وبخلاف عمل الدنيا الذي قال فيه: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾، وعلى ذلك قال: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ﴾، وقال: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، وأمنهم من ضياع ما يقدمونه بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ تنبيها على نحو قوله: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾.
إن قيل: كيف قال تجدوه، ومن أحبط عمله لا يجده! قيل الخبر المقدم في الحقيقة هو الذي لم يحبط، فأما ما أحبط فقد أخرج من كونه خيرا [وإن كان] قد يسمى في بعض الأحوال خبرًا بنظر من يضعف نظره ...

1 / 292