124

L'Exégèse de l'Imam Raghib Isbahani

تفسير الراغب الأصفهاني

Enquêteur

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Maison d'édition

كلية الدعوة وأصول الدين

Lieu d'édition

جامعة أم القرى

Régions
Iran
لا يفنى " وأنت لا تعني بذلك الجزئيات المشاعدة منه، وإنما تعني به النوع المعلوم وقوله: (من قبل) هو للمتقدم، فقيل: عنى بذلك ما أتوا به قبل ذلك في الجنة، وإليه ذهب الحسن ويحيى بن أبي كثير، فقال: " إذا أوتي أحدهم بصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بآخر، فيقول: هذا الذي رزقنا من قبل، فيقول له الملك: كل فاللون واحد والطعم مختلف "، وقال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - (رزقنا من قبل) أي في الدنيا شبهه.
وابن جرير رجح هذا الوجه، وقال: إن قوله: (كلما) عام يقتضي أنهم قالوا ذلك في كل مرة من غير تخصيص، ومتى جعل ذلك الأولى، اقتضى أن يكون مخصوصًا خلاف ما يقتضيه عموم الآية، وقال بعض المفسرين قول ابن عباس -[﵄]- في قوله: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: في الدنيا، يعني ثواب ما رزقنا من المعارف كقوله: ﴿ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، قال: ويدل على صحة هذا أن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: " ليس في الجنة من أطعمة الدنيا إلا الأسماء "، والمتشابه: المتماثل في الكيفية، ولهذا يقال فيكا لا يتميز أحدهما عن الآخر متشابه، وكذلك للواقع من الكلام بين معنيين فصاعدًا ومتشابه والشبهة في الشيء ما يقع فيه من مشابهة الغير، فقوله: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾، قيل: هو تفسير لقوله: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أي يشبهه اسمًا ولونًا لا طعمًا وحقيقة وقيل: عنى به متماثلًا في الكمال وأن لا تقارب، فيه كأطعمة الدنيا، وقال بعض المفسرين: إن الآية مثل لا على الحقيقة، وقد نبه على كونه مثلًا بقوله بعده: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ والأنهار مثل لمجاري الخيرات، كقولك: ينابيع الحكم، وأنهار الفعل والرزق لم يعن به ما يؤكل فقط، وإنما هو كقولك: " رزقت فهمًا وعلمًا " والثمرة: اسم

1 / 124