Détail des deux naissances et acquisition des deux bonheurs

Le Raghib al-Isbahani d. 502 AH
51

Détail des deux naissances et acquisition des deux bonheurs

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين

Maison d'édition

دار مكتبة الحياة

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

واقل العناية بما يفني وآثر الآخرة على الدنيا فلا يلتفت إلى الدنيا الاَّ بقدر ما يتبلغ به إلى الآخرة مراعيًا فيه حكم الشرع ومحافظًا لقول الله ﷿: (يا ايها الناس ان وعد الله حقٌّ فلا تغرنَّكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) وكما قال النبي ﷺ: " ما انا والدنيا انما مَثَلي فيها مثل راكب سار في يوم صائف فرفعت له شجرة فنزل فقام في ظلها ساعة ثم راح وتركها ". وقد نبه الله تعالى على حال من يريد ان يتجرد ويتخلص من حبالة الدنيا على سبيل المثال بقوله: (ان الله مبتليكم بنَهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني الا من اغترف غرفة بيده) . ومحبة الدنيا كما قال النبي ﷺ رأس كل خطيئة. وقد روي عنه ﷺ: " من سكن قلبه حبُّ الدنيا بثلاثةٍ شغلٍ لا يبلغ مَداه وفقر لا يبلغ غناه وامل لا يبلغ منتهاه ". وقال ﷺ: " من كانت الدنيا اكبر همه فرَّق الله تعالى همته وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا الا ما كتب له ومن كانت الآخرة اكبر همه جمع الله تعالى شمله وجعل غناه في قلبه واتته الدنيا وهي راغمة " وهذا معنى قوله ﷿: (من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) ومعرفة ذلك والوصول اليه لا يمكن الا ان يستضيء العقل بنور الشرع معتمدًا على من له الخلق والأَمر.

1 / 72