فإن قلت: قوله: "في بيوت الله" هل هو قيد في حصول الجزاء المذكور أم لا؟.
قلنا: يحتمل ذلك إظهارًا لتشريف بيوت الله ﷿ على غيرها، والأشبه أنه لا يختص، بل الذكر في بيوت الله ﷿ كالذكر في غيره لأن الأرض كلها مسجد، غير أنه في البيوت المعدة للعبادة أكمل (أ).
السابع: أن الإسراع إلى السعادة إنما هي بالأعمال، لا الأنساب لقول الله ﷿ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [سورة الحجرات: ١٣] وقوله ﵊: "ائتوني بأعمالكم ولا تأتوني بأنسابكم".
وقوله ﵊: "كلكم من آدم، وآدم من تراب" (١) ولأن الله ﷿ خلق الخلق لطاعته، وهي المؤثرة لا غيرها ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١].
واعلم أن الناس إما عامل بنسب، أو لا عامل ولا نسب، أو عامل لا نسب (ب)، أو نسب لا عامل، والتأثير ذلك كله للعمل لا للنسب.
والله ﷿ أعلم بالصواب.
(أ) في م أفضل.
(ب) في س لا بنسب.
(١) رواه الترمذي ٥/ ٣٨٩ بنحوه من حديث ابن عمر. صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ٣/ ١٠٨ وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم حديث ٢٧٠٠.