982

Tacliqa

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

Enquêteur

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Lieu d'édition

دمشق - سوريا

وقال الشافعي ﵁: يقطع الصلاة بكل حال (^١).
دليلنا: التأوه يقع على الهجاء، ويدل بنفسه على المعنى، فيصير كلامًا، والكلام إذا كان على غير وجه الذكر لله تعالى، يفسد الصلاة؛ بدلالة سائر كلام الناس، ولا يلزم عليه إذا كان من خوف الله تعالى؛ لأنه يصير ذكرًا لله تعالى، ألا ترى أنه قال: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: ٧٥]؟ رُوي في التفسير (^٢): أنه كان يتأوه من الخوف لله تعالى، فمدحه على ذلك، فدل على أنه إذا كان من خوف الله تعالى، يجري مجرى ذكر الله تعالى، فلا يفسد الصلاة، ويبين صحة هذا: ما احتج به أحمد ﵀ من حديث عمر: كان يسمع نشيجه في الصلاة، ومعناه: يرفع الصوت بالبكاء في الصلاة حتى يُسمع، هكذا ذكره أبو عبيد (^٣)، ولا يلزم عليه التنحنح؛ لأنه لا يدل بنفسه على المعنى، وإنما يفهم به المراد إذا كان على وجه الجواب، أو قصد به الخطاب؛ كالتصفيق ونحوه، مع أنه قد رُوي في التنحنح روايتان، نقل أبو طالب عنه (^٤): لا يتنحنح؛ فإن النبي ﷺ قال: "إذا نابكم شيء، فليسبح الرجال، ولتصفق النساء" (^٥)، هو من غير الصلاة مثل السلام، ونقل المروذي قال: كنت

(^١) ينظر: البيان (٢/ ٣٠٩)، والمجموع (٤/ ١٠).
(^٢) ينظر: تفسير الطبري (١٢/ ٤٢).
(^٣) في غريب الحديث (٢/ ٧٦).
(^٤) ينظر: العدة في أصول الفقه (٢/ ٣٦٨).
(^٥) مضى تخريجه في (١/ ١١٤).

2 / 469